محمد الكرمي

8

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

كانت بعض المسائل المدونة فيه مدونة أيضا في العلم ذي الغاية الأخرى مثلا الغاية من تدوين اللغة العربية هو الوقوف على ما تفيده ألفاظ العرب من معاني والغاية من تدوين علم الأصول هو وقوع نتائجه في طريق الاستنباط فأنت ترى كم من فرق بين الغايتين في حال ان اللغوي يبحث عن مفاد صيغة افعل لأجل ان يفيد به ما عند العرب في هذه الصيغة من وجوب محتم أو رجحان الفعل أو غيرهما حتى يكون ذلك ميزانا للمستعمل والمواجه بمثل هذا الخطاب مشيا على طريقة العرب أصحاب هذه اللغة والأصولي يبحث عن المفاد المزبور بنفسه ليتوصل به إلى نتيجة يجعلها الفقيه ميزانا لما يرد منها في أدلة الفقه من الكتاب والسنة فالغايتان ثنتان كما ترى لاقتران كل منهما بحيثية لبية تغاير الحيثية الأخرى المأخوذة في الطرف الآخر في حال ان المسألة واحدة وهي البحث عن مفاد صيغة افعل واتكالا على ما سلف قال المصنف ( قد تتداخل بعض العلوم في بعض المسائل ) كما قرأت في مسألة البحث عن مفاد صيغة افعل المعنونة في علمي اللغة والأصول معا ( مما كان له دخل في مهمين ) اى غايتين كغاية علم اللغة وغاية علم الأصول في المثال المتقدم ( لأجل كل منهما ) اى من المهمين ( دوّن علم على حده ) علم اللغة المنفرز عن علم الأصول بحثا وتدوينا ( فيصير ) هذا البعض من المسائل المعنون في علمين منفرزين ( من مسائل العلمين ) جميعا فيحسب في مسائل ذاك العلم - اللغة مثلا - كما يحسب من مسائل هذا العلم - الأصول - مثلا ( لا يقال على هذا ) اى علي تقدير جواز اشتراك علمين منفرزين في البحث عن جملة من المسائل لها دخل في غايتى العلمين المزبورين ( يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما ) بحيث تكون مسائل كل علم منهما عينا هي مسائل العلم الآخر ( فيما كان هناك مهمان ) اى غايتان ( متلازمان في الترتب على جملة من القضايا لا يكاد يمكن انفكاكهما ) اى انفكاك المهمين المتلازمين المفروضين في لسان المصنف ( فإنه يقال مضافا إلى بعد ذلك بل )