محمد الكرمي
45
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
عليه ان يفهم من الماء والخبز كذا معنى لا أكثر فالذي كان يفهمه اجمالا ان لفظ الماء والخبز في لغته مخصص للدلالة على كذا معنى ولذلك لا تعزب نفسه عن الالتفات للمعاني المزبورة بقهر الطبيعة التي نشأ عليها : وعلى هذا ( فلا دور به ) اى بتوقف العلم بالوضع علي التبادر وتوقفه على العلم بالوضع ( هذا إذا كان المراد به ) اى بالتبادر ( التبادر عند المستعلم ) اى الذي يستعلم حقائق لغته ومجازاتها مما يتبادر له هو من ألفاظ اللغة المزبورة ( واما إذا كان المراد به التبادر عنه أهل المحاورة ) اى يكون منشأ تبادره هو تبادر غيره ( فالتغاير أوضح من أن يخفى ) لان تبادره هو موقوف على تبادر غيره فليس تبادره هو مما يتوقف على العلم بالوضع لكن العلم بالوضع موقوف على تبادره هو ( ثم إن هذا ) اى تشخيص الحقيقة وان اللفظ موضوع لها ( فيما علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ ) بان كان يعلم من وجدانه ان ما تبادره جرى اليه من نفس اللفظ ( واما فيما احتمل استناده إلى قرينة ) كانت مع اللفظ ولو لم يتحققها حتما بان سبق إلى ذهنه من اللفظ معنى لكنه شك في ان السبق المزبور كان عن خاصة اللفظ وحده أو انما حصل بمعونة قرينة اقترنت به ولأجل هذا الاقتران انسبق المعنى المزبور ( فلا تجدى اصالة عدم القرينة ) المشكوك وجودها ( في احراز كون الاستناد اليه ) اى إلى اللفظ صرفا ( لا إليها ) اى إلى القرينة معه ( كما قيل ) ان اصالة عدم القرينة تكفى في احراز كون الاستناد إلى خالص اللفظ ( لعدم الدليل علي اعتبارها ) اى اعتبار هذه الاصالة ( الا في إحراز المراد ) اى في التحقق منه بان سمع لفظ الأسد وهو عارف بمعناه الحقيقي وانه الحيوان المفترس ولكنه شك في وجود قرينة - إذا تحقق وجودها - تصرف لفظ الأسد إلى معني الرجل الشجاع فأمره مع هذا الشك دائر بين حمل اللفظ على معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس أو أنه لاحتمال القرينة يصرفه إلى الرجل الشجاع فأصالة العدم هنا تحرز له المراد وهو المعني الحقيقي المسبوق