محمد الكرمي

43

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

العادي من أول نشأته في أحضان والديه ثم ممارسته للداته ثم انحشاره بطبقات مجتمعه وهذه المدارس التي تعلم منها لغة عصره انما افهمته معاني الالفاظ بادئا باطلاق اللفظ مشفوعا بالإشارات الحسية ونحوها حتى عرف بالمعرفة البسيطة معنى قم واقعد وماء وخبز وما إلى ذلك من دون ان يعرف انه بالحقيقة أو بالمجاز لكنه في مقام التفاته إلى ما تفيده هذه الالفاظ لا يتخالجه شك فيما أريد بها إرادة عادية لا مئونة في استعمالها كما لا مئونة في فهمها بالمرة فإذا قضت الظروف ان يعدّ في زمرة مبتدئى الطلبة الذين تلقى على مسامعهم كلمة الحقيقة وانه ما هو معناها والمجاز وانه اىّ شئ يقصد به فهناك يلتفت بسرعة إلى أن ما كان يسمعه من ألفاظ لغته وينتقل من غير مئونة إلى معناه هو الذي ينطبق عليه اصطلاح الحقيقة في العرف الذي مارسه في عهد تعلمه لمثل هذه المصطلحات وهذا هو معنى التبادر والاطراد الذي تبنى عليه المعرفة التفصيلية بان لفظ قم موضوع لكذا معنى وهلم دواليك وهناك انسان آخر بطبيعة بيئته لم يتعرف على غير لغة عنصره ثم قرنته الاتفاقات بمخالطة أهل لسان آخر وهو لم يكن مسبوقا منه بشئ فإذا جالسهم وفهم من الترديد الجاري بينهم ان لفظ : آب : هو عينا الماء في لغته حكم بان اللفظ الفارسي المزبور مفاده ما يفيده لفظ ماء فهو حقيقة فيه وهذا ما يصطلح عليه بالتبادر والاطراد عند أهل المحاورة أي ان تبادر هذا الأجنبي مثار من تبادر غيره فإذا عرفت هذه المقدمة سهل عليك فهم هذا الفصل الذي عنونه المصنف لمعرفة المقاييس التي بها تميز الحقائق عن المجازات قال المصنف ( لا يخفى ان تبادر المعنى من اللفظ ) المطلق ( وانسباقه ) اى المعنى ( إلى الذهن من نفسه ) اى نفس اللفظ كأن يطلق لفظ أسد فيفهم منه بالفهم العادي انه السبع المخصوص ( وبلا قرينة ) اى لا ان يكون الفهم متلقي عن قرينة صرفت اللفظ إلى نفسها وسلخته عن معناه المتعارف له مثل ان يقال رأيت أسدا يقاتل بسيف ورمح