محمد الكرمي

37

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

قولنا سر من البصرة إلى الكوفة فلا يحصل الامتثال أصلا لان القيود العقلية لا تتحقق في الخارج فلا يحصل فيها انطباق على الأمور الخارجية فلا يحصل الامتثال لها فزيد وقائم في قولنا زيد قائم المأخوذ فيهما كونهما مرادين مقصودين للافظهما بعنوان القيدية أو الجزئية - زيد بما هو مراد للافظه وقائم بما هو مراد للافظه - لا يجوز حمل أحدهما على الآخر خارجا بما يستلزم بالطبع اتحادهما في الوجود : كما هو الشأن في كل حمل صناعي : لمكان القيود العقلية المشار إليها وانما يصح ذلك إذا تصرف فيها بحذف اخذ هذه القيود مع أن الحمل فيها يصح من دون تكلف ولا تصرف ( بداهة ان المحمول على زيد في زيد قائم والمسند اليه ) اى إلى زيد ( في ضرب زيد مثلا هو نفس القيام والضرب ) بما لهما من معنى لغوى ( لا بما هما مرادان ) بأخذ الحيث أو التحيث فيهما قيدا لازما ( مع أنه ) اى الامر والشأن على هذا المبنى وهو اخذ الحيث أو التحيث قيدا في المعنى الموضوع له اللفظ ( يلزم كون وضع عامة الالفاظ عاما ) لتصور العمومية بادئا ( و ) لكن ( الموضوع له ) يكون ( خاصا لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ) وهذا خلاف ما عليه كافة أهل العلم ( فإنه ) اى الامر والشأن ( لا مجال لتوهم اخذ مفهوم الإرادة فيه ) اى لا في المحمول ولا في المسند المشار اليهما في المثالين المزبورين ولا في غيرهما من اى موضوع له كان على منوالهما ( كما لا يخفى وهكذا الحال ) وهو عدم اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ( في طرف الموضوع ) والمسند اليه فيما سلف من المثالين وغيرهما فان المنظور بزيد هو زيد الموضوع بلسان واضعه لا بما هو مراد للمتكلم به ( واما ما حكى عن العلمين الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة فليس ناظرا إلى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ) للافظها ( كما توهمه بعض الأفاضل بل ناظرا إلى أن دلالة الالفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية ) والمنظور بها هنا ( اى دلالتها على كونها مرادة للافظها ) للاحتفافات