محمد الكرمي

115

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

ماضيا في حال ان المجىء لم يحصل بعد ولا يلزم في كل لفظ : فعل ماضي : مثل ضرب : ان يكون مفاده حين النطق مما تحقق وقوعه قبله في خارج العيان إذا كانت احتفافاته تمنعه من ذلك ونحن قد اشعرنا سالفا ان الاحتفافات تغير المجارى الطبيعية للشئ بخلاف ما لو خلى الشئ هو وطبيعته ( وقوله ) اى قول القائل ( جاء زيد في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت ) الذي جاء فيه ( أو فيما بعده مما مضى ) زمنه حقيقة ويقال في هذا بملاك ما قيل في سالفه فإنه حكاية فعلية وان كان المحكى عنه قد تصرم به العيان فهذا الحاكي قد جدد في كلامه حالا ما هو مندثر وهدفه الحكاية الحالية والتصوير الذي عرضه فعلا فالذي ينبغي ان يتكلم عنه هو هذا الهدف الفعلي لا المضامين الغابرة على انا قد أسلفنا مرارا ان الاقترانات لها تصريفات جمة تغير الشئ عما يعطيه من نفسه مجردا عن كل عارض ( فتأمل جيدا ) فإنه دقيق ( ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداء بما يناسب المقام ) وان سبق في مبحث الوضع من هذا الكتاب تفصيله منا ومن المصنف ( لأجل الاطراد في الاستطراد في تمام الاقسام ) للكلمة من الاسم والفعل اللذين بحث عنهما في هذا الباب مفصلا كما مرّ بك عن كتب ( فاعلم أنه وان اشتهر بين الاعلام ان الحرف ما دل على معنى في غيره وقد بيّناه ) اى بينا هذا الامر المشتهر بينهم ( في ) كتاب ( الفوائد بما لا مزيد عليه إلّا أنّك عرفت فيما تقدم ) من كلامنا على الامر الثاني المعقود لبيان حال الوضع ( عدم الفرق فيما بينه وبين الاسم بحسب المعني وانه ) اى المعنى ( فيهما ) اى في الاسم والحرف ( لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهومية ولا عدم الاستقلال بها ) اذن فهذان اللحاظان ليسا من شؤون المعني نفسه ( وانما الفرق هو انه ) اى الحرف ( وضع ليستعمل وأريد منه ) في الاستعمال نفسه ( معناه حالة لغيره وبما هو في الغير ) لا انه مستقل بنفسه ( ووضع غيره ) اى غير الحرف من الاسم والفعل ( ليستعمل وأريد منه )