الشيخ عبد الحسين الرشتي
95
شرح كفاية الأصول
الحقيقة الخارجية مثلا لا يعقل أن يوجد الانسان بانشاء صر إنسانا أو هذا انسان أو اطلب هذا تشريعا والعلم والإرادة لما كانا من الموجودات الخارجية الثابتة للنفس فلا جرم كانا من قبيل الثاني أي مما لا يوجد بالانشاء التشريعي خصوصا في حقه تعالى لأنهما فيه عين ذاته تعالى ( لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح إنما يكون خارجا لا مفهوما وقد عرفت ان المنشأ ليس إلا المفهوم لا الطلب الخارجي ) غرضه انه لم يدّع أحد أن مفهوم الإرادة عين مفهوم العلم بالصلاح بل الاتحاد والعينية إنما هو بحسب الوجود نظرا إلى البراهين القطعية الدالة على أن صفاته الكمالية كلها عين ذاته المقدسة وليس المنشأ بالصيغة الطلب الخارجي حتى يستشكل بما ذكر بل المنشأ بالصيغة هو مفهوم الطلب لداع يدعو اليه بحسب خصوصيات المقام ومفهومه غير مفهوم العلم وغير حقيقته ( ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا ) مع مغايرة مفهومهما ( بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة تبارك وتعالى ) ضرورة أنها لو كانت زائدة على ذاته لزم أن يستدعى فيضانها من ذاته على ذاته لجهة أشرف مما عليه واجب الوجود تعالى فيكون ذاته أشرف من ذاته إذ لو كفت جهة ذاته في إفاضة العلم لكان ذاته بذاته ذا علم ليفيض من علمه علم آخر والتالي محال لأن جهة النقص يخالف جهة الكمال فكذا المقدم ولا يجوز إفاضة العلم من غيره عليه تعالى قطعا للزوم كون معلوله أشرف منه وهذا أشد استحالة من الأول ( قال أمير المؤمنين ع كمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ) قد استشهد المصنف بهذا الكلام على عينية صفاته تعالى لذاته ونفي الصفات الزائدة منه تعالى مع أن ظاهره يوافق مذهب المعتزلة من نفي الصفات عنه تعالى ونيابة الذات عن الصفات فان في كلامه ع قرينتين تدلان على أن المراد ليس نفي الصفات بالكلية وعدم تحققها في حقه تعالى ليلزم التعطيل بل المراد نفي الصفات العارضة التي وجودها غير وجود ذات الموصوف وإلا فذاته بذاته مصداق لجميع النعوت الكمالية والأوصاف الإلهية من دون قيام أمر زائد بذاته تعالى الذي فرض انه صفة كمالية له تعالى فعلمه وقدرته وإرادته وحياته وسمعه وبصره كلها موجودة بوجود ذاتها الأحدية مع أن مفهوماتها متغايرة ومعانيها متخالفة فان كمال الحقيقة الوجودية في جامعيتها للمعاني الكثيرة الكمالية مع وحدة الوجود وبساطته إحداهما انه عليه السلام صرّح باثبات الصفة له في قوله ع ليس لصفته حد محدود وثانيتهما قوله بشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة حيث إنه إنما يدل على نفي الصفات العارضة فإنها إذا كانت عارضة للموصوف كانت مغايرة له وكل متغايرين في الوجود فكل منهما متميز عن الآخر بشيء ومشارك له في شيء آخر ضرورة اشتراكهما في الوجود ومحال أن تكون جهة الامتياز عين جهة الاشتراك للزوم كون الواحد بما هو واحد كثيرا فلا بد حينئذ من