الشيخ عبد الحسين الرشتي
86
شرح كفاية الأصول
واما الاستعلاء ولو لم يكن عاليا ( فضعيف ) لا دليل عليه ( وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه وتوبيخه بمثل انك لم تأمره إنما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ) فلا يكون هذا التقبيح دليلا على كفاية الاستعلاء فقط في تحقق الآمرية ( وإنما يكون إطلاق الامر على طلبه ) في مقام توبيخه بأنك لم تأمره إنما هو ( بحسب ما هو قضية استعلائه ) لا بحسب الواقع فيكون اما مجازا في الكلمة أو في الاسناد لمناسبته صورة لما هو الامر حقيقة ( وكيف كان ففي صحة سلب الامر من طلب السافل ولو كان مستعليا كفاية ) في عدم كون إطلاق الامر على طلبه حقيقة . ( الجهة الثالثة لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب ) ( لانسباقه منه عند إطلاقه ويؤيده قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ الآية ) فان ترتب وجوب الحذر على مجرد مخالفة طبيعة أمره يكشف عن كونه للوجوب وإلا فمجرد مخالفة الطلب الغير الالزامي لا يقتضي وجوب الحذر ( وقوله ص لبريرة بعد قولها أتأمرني يا رسول اللّه لا بل إنما أنا شافع إلى غير ذلك ) من قوله الآخر صلى اللّه عليه وآله لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع أنه قد طلب منهم مرارا متعددة ( وصحة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرد مخالفة أمره وتوبيخه على مجرد مخالفته كما في قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ) وإنما جعلها مؤيدا لا استدلالا لأنه يمكن أن يقال أن استعمال الامر في هذه الموارد في الايجاب لا يثبت الوضع له بخصوصه لكفاية ظهوره فيه عند الاطلاق بوجه يشبه بالانصراف ومن سنخه وان لم يكن منه حقيقة ومن ذلك تعلم وجه عدم جزم المصنف بالمدعى وتعبيره بعدم البعد وقد ادعى بعضهم كونه مشتركا معنويا بين الايجاب والندب متمسكا بصحة تقسيمه إلى الايجاب والندب فرده المصنف بقوله ( وتقسيمه إلى الايجاب والاستحباب إنما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه ) أي من لفظ الامر ( في مقام تقسيمه وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى واما ما أفيد ) في مقام دعوى الاشتراك المعنوي ( من أن الاستعمال فيهما ثابت فلو لم يكن موضوعا للقدر المشترك بينهما لزم ) اما ( الاشتراك ) اللفظي لو كان موضوعا لكل واحد منهما ( أو المجاز ) لو كان موضوعا لأحدهما فلا بد من الاشتراك المعنوي حسما لمادة الاشتراك اللفظي والمجاز ( فهو غير مفيد لما مرت الإشارة اليه في الجهة الأولى وفي تعارض الأحوال فراجع ) حتى تتذكر أن الملاك هو حصول الظهور واما نفس تلك المرجحات الاعتبارية لا اعتداد بها بذاتها أصلا ( والاستدلال ) أيضا على الاشتراك المعنوي ( بأن فعل المندوب طاعة وكل طاعة فهو فعل المأمور به ) فالمندوب فعل المأمور به ( فيه ما لا يخفى من منع الكبرى لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي ) أي لا نسلم ان كل طاعة فهو فعل المأمور به