الشيخ عبد الحسين الرشتي
76
شرح كفاية الأصول
( انقدح بذلك ) أي بالفرق بين الضرورة الذاتية والضرورة بشرط المحمول ( عدم نهوض ما أفاده رحمه اللّه ) أي الضرورة بشرط المحمول ( بابطال الوجه الأول ) أي بابطال اعتبار مفهوم الذات والشيء في مفهوم المشتق ( كما زعمه قدس سره فان لحوق مفهوم الشيء والذات لمصاديقهما إنما يكون ضروريا مع إطلاقهما ) أي غير مأخوذين مع قيد من القيود ( لا مطلقا ) وفي جميع الأحوال ( ولو مع التقييد ) بقيد خاص كالنطق والضحك والمشي وغير ذلك من المصادر فإذا قلنا زيد كاتب وأردنا شيء له الكتابة فإنما الضروري ثبوته لزيد هو الشيئية المطلقة لا الشيئية المقيدة بالكتابة لعدم ضرورية القيد وهو واضح ( إلا بشرط تقييد المصاديق به أيضا ) حتى تتحقق الضرورة بشرط المحمول مثلا لا يصدق زيد شيء له الكتابة بالضرورة لكن يصدق زيد الشيء له الكتابة بالقوة أو بالفعل شيء له الكتابة كذلك بالضرورة ( وقد عرفت حال الشرط ) وانه لا يصحح الانقلاب بل يجامع الامكان الذاتي قطعا ( فافهم ثم إنه لو جعل التالي في الشرطية الثانية ) وهي ما لو أريد مصداق الشيء ( لزوم أخذ النوع في الفصل ) كما أشرنا اليه ( ضرورة أن مصداق الشيء الذي له النطق هو الانسان كان أليق بالشرطية الأولى ) التي جعل تاليها لزوم أخذ العرض العام في الفصل ( بل كان أولى ) من جعل التالي في الشرطية الأولى دخول العرض العام في الفصل ( لفساده مطلقا ولو لم يكن مثل الناطق بفصل حقيقي ضرورة بطلان أخذ الشيء في لازمه وخاصته ) أي في لازم الفصل وخاصته بخلاف التالي في الشرطية الأولى لابتناء فساده على كون الناطق فصلا حقيقيا كما عرفته ( فتأمل جيدا ثم إنه يمكن أن يستدل على البساطة بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل زيد الكاتب ولزومه ) أي التكرار ( من التركب وأخذ الشيء مصداقا أو مفهوما في مفهومه ) كما استدل بهذا الدليل المحقق الدواني لاثبات اتحاد العرض والعرضي أي الكتابة والكاتب قال في حاشيته القديمة لا يدخل في مفهوم المشتق الموصوف لا عاما ولا خاصا لأنه لو دخل في مفهوم الأبيض مثلا الشيء كان معنى قولك الثوب الأبيض الثوب الشيء الأبيض ولو دخل فيه الثوب بخصوصه كان معناه الثوب الثوب الأبيض وكلاهما معلوم الانتفاء واعترض عليه سيد المدققين بأنه لو دخل فيه الشيء أو الثوب لم يكن معناه ما ذكره بل يصير معناه على الأول الثوب الشيء له البياض وعلى الثاني الثوب الثوب له البياض ، ووجه بعض المدققين كلام المحقق الدواني بأن المراد بالأبيض هنا الناعت وحده وهو الذي يعبّر عنه بالفارسية سفيد وكيف كان فملخص مرامه هو ما بيّنه المصنف انه يعلم بالبديهة انه ليس في توصيف الثوب بالأبيض تكرار الموصوف أصلا لا بطريق العموم ولا بنهج الخصوص مع أنه لو كان الموصوف داخلا في مفهومه لزم التكرار .