الشيخ عبد الحسين الرشتي

73

شرح كفاية الأصول

( له من المعنى كما لا يخفى والتحقيق ) على تقدير اختيار الشق الأول ( أن يقال أن مثل ) مفهوم ( الناطق ليس بفصل حقيقي بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصه وإنما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه ) أي مكان الفصل الحقيقي ( إذا لم يعلم نفسه ) لتعسره ( بل لا يكاد يعلم ) ويكون متعذرا علمه ( كما حقق في محله ) وعلى تقدير إمكان العلم به لا يمكن التعبير عنه بعد إدراكه فان الفصل الحقيقي لكل شيء هو نحو وجوده الخاص به والوجودات مجهولة الأسامي وإنما الأسماء جعلت بإزاء المهيات لإمكان حصولها في الأذهان بخلاف الوجود فان حقيقته انه في الأعيان وما هذا كنهه لا يمكن أن يحصل في الأذهان وإلا يلزم الانقلاب ولذا قالوا إن إدراك الوجود إنما هو بشهوده وهو لا يحصل إلا للراسخين ( ولذا ) أي ولأجل ان الأمور التي ادعى كونها فصولا ليست بفصول حقيقية ( ربما يجعل لازمان ) لفصل واحد ( مكانه إذا كانا متساوي النسبة اليه ) بحسب الواقع أو لم يعلم أقربية أحدهما اليه ( كالحساس والمتحرك بالإرادة في ) تعريف ( الحيوان ) فلو كانت تلك المفاهيم فصولا حقيقية يلزم أن يكون لماهية واحدة فصلان قريبان في مرتبة واحدة وقد حقق في محله بطلانه بخلاف اللازم فإنه يمكن أن يكون لملزوم واحد لوازم متعددة ( فعليه لا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل ) مفهوم ( الناطق فإنه وان كان عرضا عاما ) لكل الأشياء الخاصة الخارجية ومن المعقولات الثانية التي لا تكون حقيقة شيء من الأشياء الخارجية بحيث يكون العلم به علما بها كمفهوم العلم حيث أن العلم به لا يكون علما بشيء من الأشياء الخارجية ( لا فصلا مقوما للانسان إلا أنه بعد تقييده بالنطق واتصافه به كان من أظهر خواصه وبالجملة لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتق إلا دخول العرض في الخاصة التي هي من العرضي لا في الفصل الحقيقي الذي هو من الذاتي فتدبر جيدا ) اللهم إلا أن يقال إن الفصل المنطقي عندهم يطلق على المفاهيم التي تنتزع من خصوص الفصل الحقيقي لكونها مثله في الامتياز والاختصاص فعلى هذا يكون مراد السيد الشريف أن مفهوم الشيء لو اعتبر في المشتق يلزم أن لا يكون مفهوم الناطق فصلا بهذا المعنى الذي أشرنا اليه وتقييده بالنطق لا يفيده اختصاصا أزيد من الاختصاص الثابت للنطق فضم مفهوم الشيء الذي هو من المفاهيم العامة في مقام التعبير عن أظهر الخواص إلى أي مفهوم كان يكون كضم الحجر بجنب الانسان ( ثم قال في الفصول انه يمكن أن يختار الوجه الثاني أيضا ) يعني ان المعتبر هو ما صدق عليه الشيء ( ويجاب ) عن قضية الانقلاب ( بأن المحمول ليس ) مجرد ( مصداق الشيء والذات مطلقا ) حتى يلزم الانقلاب ( بل مقيدا بالوصف وليس ثبوته حينئذ للموضوع بالضرورة لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريا انتهى ) كقولنا زيد كاتب بالامكان لأن معناه زيد زيد له الكتابة بالامكان ومعلوم ان حمل زيد المقيد