الشيخ عبد الحسين الرشتي
70
شرح كفاية الأصول
النائم يسمى مؤمنا والايمان هو التصديق والتصديق غير حاصل حال كونه نائما فدل على أنه يسمى مؤمنا لايمان كان حاصلا من قبل وأيضا لو كان دوام حصول المشتق منه شرطا في صدق المشتق لوجب أن لا يكون المتكلم والماشي وأمثالهما حقيقة في شيء أصلا لأن أجزاء التكلم والمشي لا توجد معا لكن اللازم باطل بالانفاق فكذا الملزوم ثم أجاب عنهما بأن كل ما ذكرتموه معارض بما أنه لو حلف أحد أن لا يسلم على كافر فسلم على مؤمن في الحال وكان كافرا قبل سنين متطاولة فإنه لا يحنث فدل على ما قلناه ولأن التائب من الكفر لا يسمى كافرا والتائب من المعصية لا يسمى عاصيا وكذا القول في نظائره انتهى محل الحاجة واما المصنف قد أجاب عن هذا الاستدلال بأن استدلال الامام ع تأسيا بالنبي ص بهذه الآية على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الامام تام وليس يتوقف على كون المشتق موضوعا للأعم بل على تقدير كونه موضوعا لخصوص المتلبس أيضا تام بقوله ( والجواب منع التوقف على ذلك ) أي توقف الاستدلال على كون المشتق موضوعا للأعم ( بل يتم الاستدلال ولو كان ) المشتق ( موضوعا لخصوص المتلبس ) فانا وإن كنا مشاركين مع الخصم في أن المتقمصين للخلافة ما كانوا حين التقمص ظالمين أي عبدة للأصنام إلا أن الخصم يقول إن إجراء وصف الظالم إنما كان حين التقمص حقيقة لأجل كون الموضوع له هو الأعم فيشمل المنقضى عنه المبدا حين التقمص ونحن نقول إنه إنما كان بحسب حال التلبس أي من تلبس بالظلم لا ينال عهدي وخلافتي لكونها من الأمور العظيمة العزيزة لا ينالها إلا الأوحدي من الناس وهم الذين كانوا منزهين عن عبادة غير اللّه تعالى ( وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة وهي أن الأوصاف العنوانية التي تؤخذ في موضوعات الأحكام تكون على أقسام أحدها أن يكون أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوع للحكم لمعهوديته بهذا العنوان من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلا ) أو لأجل أنه لم يخطر ببال الحاكم حين الحكم في ظرف انعقاد القضية من بين العناوين الثابتة لما هو في الحقيقة موضوع للحكم إلا هذا العنوان أو لأجل اختياره من بين العناوين الحاضرة اقتراحا أو لمرجح خطر بباله كقولنا كل كاتب حيوان ( وثانيها أن يكون ) أخذ العنوان ( لأجل الإشارة إلى عليّة المبدا للحكم مع كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه ولو فيما مضى ) وبعبارة أخرى حدوث الوصف في آن يكفي في حدوث الحكم وبقائه ولا يناط بقاء الحكم ببقاء الوصف كقوله تعالى : السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ( وثالثها أن يكون لذلك ) أي لأجل الإشارة إلى عليّة المبدا للحكم ( مع عدم كفاية ) أي عدم كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه ولو فيما مضى ( بل كان الحكم دائرا مدار صحة الجري عليه واتصافه به حدوثا وبقاء ) كقولنا كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ( إذا )