الشيخ عبد الحسين الرشتي
6
شرح كفاية الأصول
( من كل علم عاما على حدة كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمل ) لتمايز مسائل العلم الواحد بعضها عن بعض اما بالموضوع واما بالمحمول ( فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد كما لا يكون وحدتهما سببا لان يكون من الواحد ) لمكان اختلاف الاغراض كما عرفت مفصلا وليعلم انهم قد فسروا كلهم هذه بأن تمايز العلوم بعضها عن بعض تمايزا بالذات لا مطلقا وتمايزا اعتبره القوم لا ما أمكن لهم أن يعتبروه إنما هو بحسب تمايز الموضوعات أي بسبب تمايز الموضوعات أو بقدره قوة كالنحو والميزان وضعفا كالنحو والصرف فان تمايز الموضوع في الأول بالذات حيث إن موضوع النحو اللفظ وموضوع الميزان المعاني وفي الثاني بالحيثية والاعتبار حيث إن الموضوع فيهما شيء واحد ذاتا وهو اللفظ مختلف بالاعتبار حيث إن موضوع النحو هو اللفظ من حيث الاعراب وموضوع الصرف هو ذلك من حيث الصحة والاعتلال وقالوا إنما قلنا تمايزا بالذات مطلقا لأنها متمايزة بالغايات والاغراض أيضا وإنما قلنا تمايزا اعتبره القوم بالفعل لا ما أمكن لهم أن يعتبروه لجواز تمايزها بحسب المحمول بأن يكون طائفة من الأحوال والمحمولات رجعة إلى أمر واحد معتدّ به كالاعراب مثلا وطائفة أخرى إلى أمر واحد آخر معتدّ به كالبناء مثلا إلا أنهم اختاروا التمايز بالموضوع دون المحمول لأن المقصود من العلوم بيان أحوال الأشياء من حيث إنها أحوال بمعنى ان الأحوال ليست مقاصد لأنفسها بل لأنها أحوال تلك الأشياء وأشاروا إلى أن ذلك أمر استحساني في التعليم والتعلم وإلا فلا مانع عقليا من أن يعد كل مسئلة علما على حدة ولا من أن يعد مسائل متكثرة غير متشاركة في الموضوع علما واحدا يفرد بالتدوين لكونها متشاركة في أنها أحكام بأمور على أخرى فعلى هذا لا يرد اشكال المصنف على القوم فإنهم كما ترى لم ينكروا التمايز العرضي والتمايز بالغرض المهم تمايز عرضي ثم إنهم قد صرحوا فيما هو المتميز بالحيثيات ان التحيث داخل في الموضوع ونفس الحيثية خارجة عنه كي لا يلزم اعتبار شيء واحد في الموضوع والمحمول فافهم ذلك ، نعم بعض المحققين لما أشكل عليه الفرق بين الحكمة والكلام من حيث زعمه ان الموضوع في كليهما هو الوجود صار إلى ما ذكره المصنف من التمايز بحسب الغرض المهم مع ابقائه الحصر في كلامهم على حاله بتوجيهه بأن تمايز العلوم العقلية بعضها عن بعض والشرعية بعضها عن بعض إنما هو بحسب تمايز الموضوعات وأما تمايز العلم العقلي كالحكمة عن الشرعي كالكلام فيمكن أن لا يكون بالموضوع بل بحسب الغرض المهم وذلك أيضا من ضيق الخناق وتحقيق الحق في محله ( ثم إنه ربما لا يكون لموضوع العلم وهو ) على ما عرفت ( الكلي المتحد مع موضوعات المسائل ) خارجا ( عنوان خاص واسم مخصوص فيصح أن يعبر عنه بكل ما دل عليه بديهة عدم دخل ذلك ) أي العنوان الخاص ( في موضوعيته أصلا وقد )