الشيخ عبد الحسين الرشتي
53
شرح كفاية الأصول
على تلك الإرادات المتعددة ( فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا مفردا كان أو غيره في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز ) أو كليهما وهذا البيان من المصنف دليل على ما اخترناه سابقا من كون الدلالة تابعة للإرادة فتنبه ( ولولا امتناعه ) أي امتناع الاستعمال من هذا الطريق الذي ذكرناه ( فلا وجه ) ولا طريق ( لعدم جوازه ) تطمئن به النفس وقد سلك جماعة غير هذا المسلك في إثبات الاستحالة اما مطلقا أو على نحو الحقيقة فقط في المفرد دون المثنى والمجموع أو في خصوص المفرد في الاثبات والنفي أو في خصوص الاثبات فقال بعضهم بالاستحالة في المفرد على نهج الحقيقة مستدلا باعتبار الوحدة في الموضوع له للتبادر والاستعمال المذكور موجب لالغاء قيد الوحدة فيكون من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء وهو مجاز وأجاب عنه المصنف بقوله ( فان اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع بل ) الظاهر خلافه وان اللفظ موضوع لنفس المعنى فحسب والوحدة وعدمها من طواري الاستعمال وما يتولد من قبله لا يمكن أن يكون جزء المستعمل فيه فذات المعنى لا بشرط الوحدة ولا عدمها هو الموضوع له وهو باق في الصورتين على حاله وقال بعضهم بالاستحالة في المفرد والمثنى والمجموع مطلقا ولو مجازا مستدلا بأن الأوضاع توقيفية لا يجوز التعدي عنها واللفظ موضوع للمعنى في حال الوحدة مفردا كان أو مثنى أو مجموعا لا بشرط الوحدة ولا بشرط الاطلاق فلا يجوز التعدي عن هذا الحال واستعماله في الأكثر الذي ليس هو المعنى في حال الوحدة ( و ) أجاب عنه المصنف بأن ( كون الوضع في حال وحدة المعنى وتوقيفيته لا تقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع ولا للموضوع له كما لا يخفى ) إذ لا فرق بين كون اللفظ موضوعا للمعنى حال الوحدة وبين القول المحقق المعتبر من كون اللفظ موضوعا للمعنى اللا بشرط المقسمي لا القسمي أصلا ، ثم أن القائل بالاستحالة في المفرد حقيقة لا مجازا قد ذهب إلى جوازه في التثنية والجمع حقيقة مستدلا بأنهما في قوة تكرير المفرد بالعطف فكما أنه يجوز إرادة المعاني المتعددة من الألفاظ المفردة المتحدة المتعاطفة على أن يكون كل واحد منهما مستعملا في معنى بطريق الحقيقة فكذا ما هو في قوته واما مستند المجاز في المفرد فقد ظهر من بيان الاستحالة على نحو الحقيقة فيه وأجاب عنه المصنف بقوله ( ولو تنزلنا عن ذلك ) أي عن مرحلة الاستعمال وقلنا بكون اللفظ المفرد موضوعا للمعنى بقيد الوحدة ( ف ) نقول أنه ( لا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع وعلى نحو المجاز في المفرد مستدلا على كونه بنحو الحقيقة فيهما بكونهما بمنزلة تكرار اللفظ وبنحو المجاز فيه ) أي في المفرد ( بكونه موضوعا للمعنى بقيد الوحدة فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة فيكون مستعملا في جزء المعنى بعلاقة الكل والجزء فيكون مجازا وذلك لوضوح أن الألفاظ لا تكون موضوعة إلا )