الشيخ عبد الحسين الرشتي

41

شرح كفاية الأصول

( فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبينة بوجه ) من الوجوه أصلا ( وقد عرفت كونها مبينة بغير وجه ) أي بغير وجه واحد بل وجوه كثيرة وحاصله ان الاجمال بحسب الأجزاء والشرائط لا ينافي كونها مبينة من طرق آثار متعددة ولوازم كثيرة . ( ثانيها صحة السلب عن الفاسد ) أي سلب الاسم ( بسبب الإخلال ببعض أجزائه أو شرائطه بالمداقة ) بحسب الواقع ونفس الأمر ( وإن صح الاطلاق عليه بالعناية ) والتكلف وهو كون الصلاة الفاسدة صلاة من جهة كونها بحسب الصورة كالصلاة الصحيحة وقد تقرر في مسئلة صحة السلب وعدمها ان صحة السلب في نفس الأمر والواقع وعدم صحتها كذلك علامتان للمجاز والحقيقة لا مطلقا ولو بالعناية فالسلب في قوله تعالى : ما هذا بَشَراً ، لما كان للمبالغة والغلو لا بحسب الواقع لا يكون علامة لكون اطلاق البشر على يوسف على نبينا وعليه السلام مجازا فراجع ، وهذان الدليلان إنما هما بحسب الوجدان السليم ولا يفيدان عند إنكار الخصم ، نعم لو فوّض الأمر إلى أهل اللسان بأن يقال إن المتبادر عند العرف من ألفاظها هو الصحيح ويصح عندهم سلب الاسم عن الفاسد لكان برهانا تاما إذا ساعد العرف على ذلك . ( ثالثها الأخبار ) ( الظاهرة في إثبات بعض الخواص والآثار للمسميات مثل الصلاة عمود الدين أو معراج المؤمن والصوم جنة من النار إلى غير ذلك أو ) الأخبار الظاهرة ( في نفي ماهياتها وطبائعها من مثل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) في الجزء ونحوها مثل لا صلاة إلا بطهور ولا صلاة لمن لم يقم صلبه في الشرط وأمثال ذلك ( مما كان ظاهرا في نفي الحقيقة بمجرد فقد ما يعتبر في الصحة شطرا أو شرطا ) وتقريب الاستدلال انها إذا كانت موضوعة للصحيحة لكانت مفيدة لمدلولها ومناسبة لما حمل عليها من كونها عمود الدين ومعراج المؤمن ونحو ذلك أو سلب هي عنها كسلبها عما ليس معه الطهور وقيام الصلب من غير احتياج إلى عناية وتكلف بخلاف ما إذا كانت موضوعة للأعم فإنها حينئذ مفتقرة إلى ارتكاب حذف أو اضمار أو ارتكاب استعارة كأن يقال الصلاة الصحيحة عمود الدين ولا صلاة صحيحة إلا بفاتحة الكتاب أو يقال إن الصلاة بلا فاتحة الكتاب وان كانت صلاة حقيقة إلا أنه لما كان هي والعدم سواء في عدم الأثر شرعا فقد سلب عنها اسم الطبيعة ادعاء فعدم لزوم العناية والتكلف في أمثال هذه التراكيب حتى في مثل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد مما علم أن المراد منه نفي الكمال لا نفي أصل الطبيعة يكشف عن كونها موضوعة للصحيحة وإلى ما ذكرنا أشار بقوله ( وإرادة خصوص الصحيحة من الطائفة الأولى ونفي الصحة من الثانية لشيوع استعمال هذا التركيب في نفي الصحة أو الكمال خلاف الظاهر لا يصار اليه مع عدم نصب قرينة عليه واستعمال هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع حتى في مثل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد )