الشيخ عبد الحسين الرشتي

4

شرح كفاية الأصول

بأنه مقدمة لعلم الفقه وآلة له ، وحزب قالوا بأن البحث عن الأعراض الذاتية للموضوع أعم من أن تثبت له أو تثبت الأعراض الذاتية لها فإنها وان كانت غريبة بالنسبة إلى موضوع العلم إلا انها أعراض ذاتية للاعراض الذاتية لموضوع العلم ، وبالجملة عوارض النوع أو الصنف أو صنف الصنف عوارض ذاتية للنوع أو الصنف أو صنف الصنف وان كانت أعراضا غريبة بالنسبة إلى الموضوع . وبعض أهل المعقول قد أجابوا عن اشكال الأخصية بوجوه قد ذكرتها في كتاب الثمرات فراجع ، ولم يتعرضوا للجواب عن اشكال الأعمية والمصنف قد غيّر أسلوب القوم وجعل الموضوع الأمر الأعم من الأدلة الأربعة وهو الطبيعي الذي يقع في طريق الاستنباط المنطبق على موضوعات المسائل المتحد معها في الوجود المغاير لها بحسب المفهوم زعما منه انه بناء على هذا ينحل اشكال الأعمية وكذا اشكال الأخصية لمكان المساوقة فقال ( الأول ) [ موضوع علم الأصول ومسائله ] ( ان موضوع كل علم وهو الذي يبحث فيه ) أي في العلم ( عن عوارضه الذاتية أي بلا واسطة في العروض هو نفس موضوعات مسائله عينا وما يتحد معها خارجا وان كان يغايرها مفهوما تغاير الكلي ومصاديقه والطبيعي وأفراده ) والغرض من تفسير العوارض الذاتية بقوله أي بلا واسطة في العروض هو بيان ان مراد القوم من العوارض الذاتية ليس ما لا يكون له واسطة في الثبوت حتى ينحصر البحث في الذاتيات أي أجزاء المهيات ولوازمها وبالجملة فيما ليس له علة الثبوت والتحقق ، وكذلك ليس المراد منها ما لا واسطة له في الاثبات حتى ينحصر البحث في العوارض التي تكون بينة الثبوت للموضوعات بل المراد نفي الواسطة في العروض وان كان له واسطة في الثبوت أو واسطة في الاثبات والمراد بالواسطة في العروض هي الواسطة في الحمل على ما هو مقتضى تصريحاتهم بأن يكون حمل العرض على الواسطة أولا وبالذات وعلى المعروض الثاني وهو ذو الواسطة بتوسطها فذلك العرض وصف للواسطة بحال نفسها وللمعروض الثاني بحال متعلقها وهي إنما تتحقق في صورة عدم مباينة الواسطة لذيها في الوجود كالسواد والبياض العارضين للجسم بتوسط السطح وذلك لأنه لو كانت مباينة لكانت هي الواسطة في الثبوت كحركة جالس السفينة العارضة له بتوسط السفينة فافهم ذلك ودع عنك ما يتراءى من تمثيلاتهم ، ثم إن القوم مع تصريحهم بأن أجزاء العلوم ثلاثة بحسب التدوين قد صرحوا بأن حقيقة كل علم مسائله أي بحسب الواقع بمعنى انهم في مقام التسمية قد عينوا لفظ العلم كالنحو والصرف والأصول بإزاء المسائل وقد صرحوا أيضا بأن تمايز العلوم إنما هو بحسب تمايز الموضوعات فيستفاد من كلاميهم ان تمايز كل علم الذي حقيقته هي مسائله عن علم آخر إنما هو بحسب تمايز الموضوعات لا بشيء آخر والمصنف قدس سره قد زعم أن هذا خلاف الواقع