الشيخ عبد الحسين الرشتي
39
شرح كفاية الأصول
فلا بد حينئذ من الرجوع إلى الأصل وهو البراءة عند بعض والاشتغال عند آخر كما سيأتي في محله ، ومن قال بتعيين الاشتغال فقد اشتبه عليه العارض بالمعروض بتخيل ان المأمور به هو العارض أي مفهوم الصحيح وإنما هو المعروض في الحقيقة أي المصداق وأما في الثاني فلأنه بناء على الأعم إذا كانت الاطلاقات واردة في مقام أصل التشريع ولم تكن في مقام البيان فليست محكمة فلا بد من الرجوع إلى الأصل وقد ذكرنا انه البراءة عند بعض والاشتغال عند بعض آخر ولذا ذهب المشهور إلى البراءة مع أن مذهبهم هو الصحيح وقال بعضهم بظهور الثمرة في النذر كما إذا نذر أحد درهما للمصلى فيحصل البر لو أعطاه لمن يصلي ولو علم بفساد صلاته من جهة الإخلال بما لا يضر بصدق الاسم على القول بالأعم ولا يحصل البر على القول بالصحيح حينئذ وهذا أيضا منظور فيه فان برّ النذر إنما يكون منوطا بحصول ما يكون في قصد الناذر عند النذر ان صحيحا فصحيحا وإن أعم فأعم نعم لو نذر اعطائه لمن يفعل ما يسمى صلاة فعند الصحيحي لا يبر إلا باعطائه لمن يصلي صحيحا وعند الأعمى لمن يصلي ولو فاسدا أيضا ومن لا يكون بباله انه ما ذا قصد حين النذر فظاهر اللفظ حين النذر عند الصحيحي يفيد الصحة وعند الأعمى الأعم ومع ذلك لا تكون مسئلة النذر ثمرة لمثل هذه المسألة فان ثمرة المسألة الأصولية على ما عرفت في أول الكتاب ما تكون نتيجتها واقعة في طريق الاستنباط أو ما ينتهي إليها الفقيه عند اليأس عن الدليل فالتحقيق ان الثمرة هو اجمال الخطاب قطعا على القول بالصحيح وعدم جواز الرجوع إلى الاطلاق عند الشك في الجزئية والشرطية لاحتمال دخول المشكوك في المسمى أو اعتباره معه وامكان الرجوع إلى اطلاق الخطاب عند الأعمى إذا لم يكونا مما ينتفي المسمى بانتفائهما وإنما قلنا بامكان الرجوع فإنه إذا لم نحرز كون الاطلاق في مقام البيان وبالجملة إذا لم تتم مقدمات الحكمة فلا يكون اطلاق محكم فلا بد حينئذ من الأصل اما البراءة أو الاشتغال وإلى جميع ما ذكرنا أشار المصنف بقوله ( ومنها ان ثمرة النزاع اجمال الخطاب على قول الصحيحي ) ( وعدم جواز الرجوع إلى اطلاقه في رفع ما إذا شك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيته أصلا لاحتمال دخوله في المسمى كما لا يخفى وجواز الرجوع اليه ) أي إلى الاطلاق ( في ذلك ) أي في الشك في الجزئية والشرطية ( على قول الأعمى في غير ما احتمل دخوله في المسمى مما شك في جزئيته أو شرطيته نعم لا بد في الرجوع اليه ) أي إلى الاطلاق ( فيما ذكر ) من الشك في الجزئية والشرطية ( من كونه ) أي الاطلاق ( واردا مورد البيان كما لا بد منه ) أي من كونه واردا مورد البيان ( في الرجوع إلى سائر المطلقات وبدونه ) أي بدون كونه واردا مورد البيان ( لا مرجع أيضا إلا البراءة أو الاشتغال على الخلاف في مسئلة دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين وقد انقدح بذلك ) أي بما ذكرنا من شرط الرجوع إلى الاطلاق