الشيخ عبد الحسين الرشتي
357
شرح كفاية الأصول
( الاستحباب اللهم إلا أن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبية فتأمل ) توضيحه انهم استقرءوا وتصفحوا في باب المستحبات وفهموا من أدلتها ان ملاك الاستحباب موجود في المطلق بلا قصور وان في المقيد ملاك زائد على ملاك أصل الاستحباب الموجود في المطلق ولذا صار بناؤهم فيها على حمل المقيد على تأكد الاستحباب بخلاف باب الواجبات حيث إنهم فهموا من أدلتها وجود الملاك في المقيد فقط ، وتوهم لزوم اجتماع المثلين في الفرد الأفضل في باب المستحبات مدفوع بأن المستحيل هو اجتماع الطلبين الفعليين وهو ليس بلازم وانما اللازم اجتماع الملاكين وهو ليس بمستحيل ، وتوهم الدور في طريقة المشهور بأن طريق معرفة تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبية هو حمل الأمر بالمقيد على شدة المحبوبية فلا يجوز الاستدلال بالتفاوت المذكور على هذا الحمل فاسد لان طريق معرفة التفاوت هو نفس الدليل الوارد في بيان ثواب المستحبات وتفضيل بعض أفرادها على بعضها الذي يعطي بظاهره عدم وحدة التكليف ( أو انه كان ) الحمل على التأكد ( بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجيء الدليل المقيد وحمله على تأكد استحبابه من التسامح فيها ) ورد المصنف في الهامش هذا الوجه الثاني بقوله : ولا يخفى انه لو كان حمل المطلق على المقيد جمعا عرفيا كان قضيته عدم الاستحباب إلا للمقيد وحينئذ ان كان بلوغ الثواب صادقا على المطلق كان استحبابه تسامحيا وإلا فلا استحباب له أصلا كما لا وجه بناء على هذا الحمل وصدق البلوغ لتأكد الاستحباب في المقيد فافهم انتهى ، فالوجه الأول متعين وان شئت قلت إنه لا تنافي في المستحبات بين المطلق والمقيد من حيث إن القيد يجوز تركه وهو يكشف عن تعدد الملاك ( ثم إن الظاهر أنه لا يتفاوت فيما ذكرنا ) من الحمل ( بين المثبتين ) كما مثلنا لك ( والمنفيين ) كلا تعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ( بعد فرض كونهما متنافيين ) المستكشف من وحدة التكليف على البيان الذي تقدم ( كما لا يتفاوتان في استظهار التنافي بينهما من استظهار اتحاد التكليف من وحدة السبب وغيره من قرينة حال أو مقال حسبما يقتضيه النظر ) في المقامين ( فليتدبر ) خلافا للقوم حيث إنهم قالوا في المنفيين بعدم الحمل بلا خلاف كما عن العلامة وإجماعا كما في الزبدة واتفاقا كما في المعالم وعللوه بأنه لا داعي على الحمل حيث إن انتفاء الحكم عن الطبيعة الواقعة في سياق النفي لا ينافي انتفائه عن الفرد أيضا فان التأكيد باب واسع وهو ليس بمجاز ولا خلاف الظاهر والتحقيق هو ما ذكره المصنف إذ التعليل المذكور انما يتم مع عدم استظهار وحدة التكليف كما أنه في المثبتين أيضا كذلك مع عدم الاستظهار واما مع الاستظهار فالتنافى متحقق قطعا من غير فرق بين المثبتين وبين المنفيين كما أنه لا وجه لما توهمه العضدي من لزوم المعاملة مع المنفيين معاملة العام والخاص