الشيخ عبد الحسين الرشتي

354

شرح كفاية الأصول

نفس الجهة التي ورد الدليل في بيانها يستلزم أن لا يبقى مورد لدليل الصحة ومثل ما دل باطلاقه على وجوب نزح سبعين دلوا لوقوع الكافر في البئر ثم مات فيها فإنه وان كان ناظرا إلى جهة النجاسة لكن النجاسة الكائنة بالكفر نظرا إلى الاطلاق « * » لا يمكن أن يكون أزيد منها للزوم اللغوية ولا منافاة بين عدم تغير الواقع بالحياة وتغيره بالموت فما عن ابن إدريس من أنه يشترط فيه الاسلام فلو كان كافرا وجب نزح الجميع لأنه لم يرد في نجاسة الكفر مقدر ، والموت غير مطهر ولا دلالة فيما دل على نزح سبعين لموت انسان على ما زاد على نجاسة الموت مندفع بما ذكرناه واليه أشار المحقق في المعتبر في رد ابن إدريس بقوله : ان الانسان إذا كان متناولا للمسلم والكافر جرى مجرى النطق بهما انتهى فتدبر . مضافا إلى أن نجاسة الموت غالبا لا تنفك عن نجاسة أخرى في المسلم والكافر فيلزم بقاء الدليل بلا مورد مضافا إلى لغوية الاطلاق ولزوم التقييد الذي أشرنا اليه كما أن التقييد أيضا كذلك إذا استلزم تقييدا آخر عقلا أو شرعا أو عادة كما قيل في دوران أمر القيد بين أن يرجع إلى مادة الأمر أو هيئته . ( فصل إذا ورد مطلق ومقيد متنافيين ) ( فإما أن يكونا مختلفين في الاثبات والنفي واما أن يكونا متوافقين فان كانا مختلفين مثل اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة فلا اشكال في التقييد ) اما التنافي فهو يتوقف على وحدة التكليف ولكنه كان مرددا بين تعلقه بالمطلق أو بالمقيد وإحراز الوحدة يتوقف على أمور : الأول كون كل واحد من المطلق والمقيد مرسلا بحسب الحكم أو معلقا على شيء واحد ضرورة ان تعليقهما على شيئين لا يوجب التنافي كي يوجب الحمل نحو ان ظاهرت اعتق رقبة مؤمنة وان أفطرت فاعتق رقبة ، واما إذا كان أحدهما معلقا والآخر مرسلا نحو ان ظاهرت فاعتق رقبة ، وورد في دليل آخر اعتق رقبة مؤمنة فكذلك أيضا فان حمل اطلاق الوجوب على المعلق وتقييده بالظهار يتوقف على وحدة المتعلق فيهما كي تتحقق وحدة التكليف المقتضية للحمل المذكور كما أن حمل اطلاق المتعلق على المقيد وتقييده بالايمان يتوقف على وحدة السبب المقتضية لوحدة التكليف الموجبة للحمل فيتوقف الحمل في كل من الطرفين على الحمل في الطرف الآخر وهو دور ، الثاني أن يكون كل من التكليفين إلزاميين ضرورة انه لو كان المقيد متكفلا لحكم استحبابي لما كان بينه وبين الاطلاق تناف كي يجب الحمل من غير فرق بين كون المطلق إلزاميا أو غيره ، ضرورة ان مناط عدم المنافاة جواز ترك القيد سواء كان المطلق إلزاميا أو غيره ، الثالث كون متعلق التكليف هو الوجود السعي

--> ( * ) اى اطلاق نزح سبعين لموت انسان . منه دام ظله