الشيخ عبد الحسين الرشتي
331
شرح كفاية الأصول
بأن ذلك انما هو في غير مورد الحكومة لا فيه ، فان كون العلة قرينة انما تكون مع حفظ موضوع العلة والمفهوم رافع لموضوعها حسب الفرض فكيف تكون حينئذ مانعة عن الظهور في المفهوم والمصنف قد فصل هنا تفصيلا آخر وقال ( انه إذا ورد العام وما له المفهوم في كلام أو كلامين ) ولكن لا مطلقا ( بل على نحو يصلح أن يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر ) ليكونا بحكم كلام واحد ( ودار الأمر بين تخصيص العموم أو الغاء المفهوم فالدلالة على كل منهما ان كانت بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة أو بالوضع فلا يكون هناك عموم ولا مفهوم لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ) والعلم الاجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما ( كما ) لا عموم ولا مفهوم أيضا ( في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار الأمر فيه بين العموم والمفهوم إذا لم يكن مع ذلك ) أي مع كون الظهورين وضعيا ( أحدهما أظهر وإلا كان مانعا عن انعقاد الظهور أو استقراره في الآخر ، ومنه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما يدل على العموم وما له المفهوم ذاك الارتباط والاتصال وانه لا بد أن يعامل مع كل منهما معاملة المجمل لو لم يكن في البين أظهر وإلا فهو المعول والقرينة على التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل ) وبالجملة فالمدار عند المصنف في تقديم المفهوم على الظهور من غير فرق بين المفهوم المخالف والمفهوم الموافق فإن كان ظهور المفهوم أقوى فيقدم وإلا فلا إلا أنه قد يستشكل في بعض الصغريات كما إذا كانت الدلالة على كل من العموم أو المفهوم بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة حيث إن احتفاف الكلام بما يصلح أن يكون قرينة لا يمنع عن انعقاد الظهور في المفهوم فان جريان مقدمات الحكمة في طرف المفهوم متقدم رتبة على جريانها في طرف العموم فيكون حاكما عليه فان احتياج ظهور المفهوم إلى مقدمات الحكمة انما هو لأجل انحصار القيد وعدم دخل شيء آخر في الحكم أصلا لا بنحو الجزئية ولا بنحو الاستقلال واما ان القيد المذكور راجع إلى الحكم لا إلى موضوعه الذي هو مناط الظهور في المفهوم فالاطلاق أجنبي عنه وانما يثبت ذلك بظهور وضعي ومن المعلوم ان إطلاق مصب العموم لا يصلح أن يكون مانعا عن هذا الظهور كي يرفع اليد عن المفهوم ويلتزم برجوع القيد إلى الموضوع فبعد الفراغ عن ظهور القضية في حد نفسها في المفهوم فلا اشكال في تقدمه على العموم وكونه مبينا لدائرة مصبه ، وبعبارة أخرى تقدم العموم على المفهوم ، اما من جهة كشفه عن كون القيد قيد الموضوع لا الحكم واما من جهة دلالته على عدم انحصار الشرط في ذلك باثبات شرط آخر أيضا كما إذا كان التعارض بين الشرطيتين كما في قوله : إذا خفى الأذان فقصر ، وقوله : إذا خفى الجدران فقصر ، ومعلوم ان العموم لا يصلح لشيء منهما ، اما الأول فلأن رجوع القيد إلى الحكم في