الشيخ عبد الحسين الرشتي

329

شرح كفاية الأصول

أن يراد بالعام وبضميره العموم ويرتكب التخصيص بطريق الاخراج في الضمير ، الثاني ان يضمر لفظ البعض في قوله تعالى بِرَدِّهِنَّ أي برد بعضهن أو في قوله تعالى وَبُعُولَتُهُنَّ كما هو الظاهر أي وبعولة بعضهن فلا دوران بين التصرفين المذكورين في كلام المصنف في الآية الشريفة كي تكون اصالة الظهور في طرف العام محكمة ، وقد يستشكل على التحقيق الذي ذكره المصنف بأن اصالة الظهور واصالة عدم الاستخدام في طرف الضمير وان لم تكن جارية بالنسبة إلى نفس الظاهر لعدم ترتب الأثر عليها بعد معلومية المراد إلا انها بالنسبة إلى إثبات لازمها وهو إرادة الخاص من العموم لا بأس بها كالأصول العملية الجارية لاثبات اللوازم وان كانت الملزومات خارجة عن محل الابتلاء أو معدومة كما إذا لاقى ثوب مع ثوب آخر مع الرطوبة ثم خرج الملاقى بالفتح عن كونه محل الابتلاء أو صار معدوما وعلم بنجاسته قبل الملاقاة وشك في عروض المطهر له قبلها فان مقتضى استصحاب النجاسة هو الاجتناب عن الثوب الملاقي بالكسر وان كان الملاقى بالفتح عدم أو خرج عن كونه من محل الابتلاء ، والجواب انه قياس مع الفارق فان الأصل العملي شأنه إثبات الآثار الشرعية ولو بألف واسطة فالتعبد بنجاسة الثوب الملاقي الخارج عن محل الابتلاء هو بعينه التعبد بنجاسة الثوب الملاقي بالكسر فمع وجود أثر شرعي ولو بنحو الايجاب الجزئي كاف في جريان الأصل العملي وهذا بخلاف العموم فان إثبات تخصيصه باصالة عدم الاستخدام ليس من جهة كونه من آثاره شرعا بل هو من جهة ملازمته معه عقلا وبهذا الاعتبار يكون داخلا في الأصول المثبتة ومن المعلوم ان إثبات لازم عقلي بأصل ، فرع إثبات ملزومه والفرض انه لا يمكن إثبات الملزوم بالأصل فكيف يصح إثبات اللازم به مع أنه من تبعاته وفروعه . ( فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف ) كتخصيص قوله ص في الغنم زكاة بمفهوم قوله في الغنم السائمة زكاة وكتخصيص قوله الماء كله طاهر بمفهوم قوله ص إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء ( مع الاتفاق على الجواز بالمفهوم الموافق ) كتخصيص قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ بمفهوم قوله : والذي تزوج المرأة في عدتها وهو يعلم لم تحل له أبدا وهو عدم حلية ذات البعل أبدا لمن تزوجها وهو عالم بالحال ( على قولين وقد استدل لكل منهما بما لا يخلو عن قصور ) كما يشهد به النظر فيها ، اما استدلال المجوّزين فهو انه دليل شرعي عارض بمثله وفي العمل به جمع بين الدليلين فيجب تخصيصه به فيتعين العمل به لكونه أولى من الطرح ، ورده المنكرون بأن الجمع كما يمكن بالغاء العموم كذلك يمكن بالغاء المفهوم فلا بد