الشيخ عبد الحسين الرشتي

322

شرح كفاية الأصول

منهم يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده بانشائه ويتلقى لها من الواقف بعقده فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية ولا يؤثر في حق المعدوم فعلا الا استعدادها لان يصير ملكا له بعد وجوده ، هذا إذا أنشأ الطلب مطلقا واما إذا أنشأ مقيدا بوجود المكلف ووجدانه الشرائط فامكانه بمكان من الامكان وكذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة وعدم إمكانه ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ويلتفت اليه ) لأن التوجيه كالتكليف أمر نسبي متقوم بالمنتسبين ( ومنه قد انقدح ان ما وضع للخطاب مثل أدوات النداء لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين كما أن قضية إرادة العموم منه ) أي مما يقع في تلوه ( لغيرهم ) أي لغير الحاضرين ( استعماله ) أي استعمال ما وضع للخطاب ( في غيره ) أي غير الخطاب الحقيقي ( لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء لم تكن موضوعا لذلك ) أي للحقيقي ( بل للخطاب الايقاعي الانشائي فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسرا وتأسفا وتحزنا مثل ) : ( يا كوكب ما كان أقصر عمره ) . ( أو تشوقا ) مثل : يا معير الغصن قدا أهيفا * ومعير الريم مرضى الحدق هل إلى وصلك من بعد الجفا * بلغة تنعش باقي رمقي ( ونحو ذلك ) مثل : أيا جبلي نعمان باللّه خليا * نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها ( كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة ) من غير فرق بينهما أصلا ( فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي حينئذ التخصيص بمن يصح مخاطبته ) لكون المعنى الحقيقي أعم من ذلك ( نعم لا يبعد دعوى الظهور انصرافا في الخطاب الحقيقي كما هو الحال في حروف الاستفهام والترجي والتمني وغيرها ) كالعرض نحو ألا تنزل بنا ( على ما حققناه في المباحث السابقة من كونها موضوعة للايقاعي منها ) لا الحقيقي ( بدواع مختلفة ) منها الحقيقي منها ( مع ظهورها في الواقعي منها انصرافا ما لم يكن هناك ما يمنع عنه ) كما في قوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( كما يمكن دعوى وجوده ) أي وجود المانع ( غالبا في كلام الشارع ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل يا أيها الناس اتقوا ويا أيها المؤمنون لمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب ) وليس ذلك إلا لاستعمال الخطاب في الايقاعي ( ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية ولا للتنزيل والعلاقة رعاية ، وتوهم كونه ) أي