الشيخ عبد الحسين الرشتي
316
شرح كفاية الأصول
على المداقة ولا اعتبار بها ما دام العرف يساعد على الاتحاد حيث إنه يرى المستصحب من أطوار وجود الموضوع . ( وهم وإزاحة ) ( ربما يظهر من بعضهم التمسك بالعمومات فيما إذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص بل من جهة أخرى ) من انتفاء شرط أو وجود مانع ونحو ذلك ( كما إذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف فيستكشف صحته بعموم مثل أوفوا بالنذور فيما إذا وقع متعلقا للنذر بأن يقال وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الوفاء به ) وذكر الفقهاء في كتاب النذر صحة نذر صلاة ركعة وان لم تكن وترا أو ثلاثة وان لم تكن مغربا أو خمسة معللين بوجوب الوفاء بالنذر مع تصريحهم أولا بوجوب كون المنذور في نفسه طاعة ( وربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الاحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك ) مع حرمتهما تشريعا ( والتحقيق ) ان يقال إن الأحكام الشرعية على قسمين : أحدهما ما لم يؤخذ في موضوعه حكم من الأحكام الشرعية مطلقا مماثلا كان أو غير مماثل بل الموضوع هو نفس ذات الشيء بحسب نفس الأمر كالإباحة الثابتة للماء والكلأ وحرمة الخمر ووجوب الصلاة وهكذا ، وثانيهما ما يؤخذ في موضوعه أحد الأحكام المتعلقة به بعنوانه الأولي كوجوب إطاعة الوالدين في الأمور المباحة أو الغير المحرمة ووجوب إنفاذ وصايا الميت في غير المحرمات واستحباب إجابة المؤمن في المباحات إذا تقرر هذا فنقول ( انه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكفلة لأحكام العناوين الثانوية فيما شك في غير جهة تخصيصها إذا أخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلقة بالأفعال بعناوينها الأولية كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد والوفاء بالنذر وشبهه في الأمور المباحة أو الراجحة ضرورة انه معه ) أي مع أخذ أحد الأحكام المذكورة في موضوعاتها ( لا يكاد يتوهم عاقل انه إذا شك في رجحان شيء أو حليته جواز التمسك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه وحليته ) حيث إن الفرض انه قد أخذ في موضوعهما الجواز والإباحة فكان مقدما على الأحكام الثابتة بالعمومات تقدم الموضوع على المحمول فلو كان يثبت بتلك العمومات لزم تقدم العمومات عليها ، وبعبارة أخرى ان النذر مثلا لا يتعلق إلا بما إذا كان جوازه محرزا فلو كان إحراز الجواز بعمومات النذر يلزم الدور وبالجملة قد عرفت من مطاوي كلماتهم في الأبواب السابقة وستعرف فيما بعد ان شاء اللّه تعالى ان ما يؤخذ في الموضوع لا يمكن أن يكون ناشئا من الحكم ودليله والقائلون بجواز التمسك بالعام في الشبهة