الشيخ عبد الحسين الرشتي
310
شرح كفاية الأصول
إظهار تمام مقصوده فإذا قال أكرم العلماء في مقام البيان كان تمام مراده هو المطلق وإلا كان عليه بيان مطلوبه على وجه التقييد ، فان قلت الفاسق قد خرج قطعا والمشكوك لم يحرز كونه مرادا واقعيا فلم يعلم كونه موضوعا لحكم العام فلا وجه للتمسك بالعام حينئذ قالوا الظاهر أن عنوان العام من قبيل المقتضى لثبوت الحكم لكل فرد فرد من العام وعنوان الخاص انما هو من قبيل المانع له فإذا أحرز المقتضى وشك في المانع فلا بد من العناية إلى المقتضي والحكم بثبوت مقتضاه وفيه أولا منع ذلك لجواز كون العام هو الجزء الأخير للعلة التامة للحكم وأيضا يمنع انحصار عنوان المخصص في كونه مانعا بل يجوز أن يكون جزء كما في قوله : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، أو شرطا كما في قوله ع : لا صلاة إلا بطهور ، أو مرددا بينهما كما في قوله : لا صلاة إلا بنية أولا عمل إلا بنية ، وثانيا لو سلم الانحصار نقول : انه لم يدل دليل شرعي ولا عقلي على هذه القاعدة كما سيأتي تحقيقه في مسئلة الاستصحاب مضافا إلى أن كون العام أو المطلق مقتضيا والمخصص أو المقيد مانعا لا معنى له فان التحقيق ان ظهور اللفظ في معنى مأخوذ فيه عدم القرينة على الخلاف بمعنى ان اللفظ بوصف التجرد ظاهر في المعنى لا أن يكون الاقتران بالقرينة مانعا عن الظهور فعلا ولذا لم يقدموا العام على الخاص من حيث هو هو في مورد من الموارد ولو كان تقديم الخاص من باب المانعية لما انفك الحكم المزبور في بعض الموارد ، وعن التقرير الثاني فبأنه انما يلزم ذلك لو كان العام متكفلا للحكم الواقعي والظاهري بانشاء واحد فإنه حينئذ يلزم تقدم الحكم نفسه قطعا واما لو كان العام كاشفا عن الحكم الواقعي فلا يلزم ذلك توضيحه ان كل موضوع من الموضوعات الواقعية له حكم واقعا فالعادل والفاسق المعلومين ومن هو مشكوك عدالته وفسقه له حكم واقعا واما بحسب مرحلة الظاهر ينشأ المولى حكما بداعي الكشف عن الواقع ضربا للحجة على العباد فحينئذ لو تمسكنا بالعام إثباتا للحكم المنشأ بالخطاب الكاشف عن الحكم الواقعي لم يلزم دور أصلا فان التوقف الثاني ممنوع حيث إن ثبوت الحكم بحسب الواقع لم يكن متوقفا على العموم بل على المصالح والمفاسد النفس الأمرية الداعية إلى جعل حكم في الواقع والعام ليس متكفلا إلا للحكم الانشائي بالخطاب لكن يضعفه انه لا بد حينئذ من الالتزام بأن كل حكم عمومي يكون ظاهريا ولا أظن أحدا يلتزم به بل الالتزام به مخالف للقطع الوجداني وان كان ربما يلتزم بذلك ويقال إنه لا غرو في انشاء الحكم الظاهري ضربا للقاعدة مقدما على الحكم الواقعي لكنه عليل حيث إن الانشاء وان كان خفيف المئونة يمكن ان يرتكبه المتكلم بداع عقلائي حدث في نفسه بأن يقول ابتداء إذا اشتبه الحكم الواقعي الذي سأجعله للموضوعات فاعمل بالعموم لكنه لا يصير حكما فعليا ظاهريا إلا بعد جعل الأحكام الواقعية للموضوعات الواقعية وحصول الاشتباه في فرد خاص