الشيخ عبد الحسين الرشتي
306
شرح كفاية الأصول
كونه محاطا للمعنى العام غير كونه مرادا بالخصوص وبالاستقلال ، وإرادته في المعنى الحقيقي انما هو بالاعتبار الأول المفروض انتفائه في المقام فالمقتضى للدلالة ليس بموجود ولعل غرض صاحب التقريرات من الدلالة الغير المتوقفة هي الدلالة بحسب مقام تعلق الحكم وهذه لا تتفاوت في الحقيقة والمجاز فعلى هذا يكون عدم الاجمال وكونه في تمام الباقي مستندا إلى نفس المخصص فإنه كما يصرف العام عن العموم كذلك يوجب في متفاهم العرف رجحان إرادة الباقي بمعنى استيعاب الحكم لجميع آحاد ما عدا المخرج كما أنه كذلك في مثل رأيت أسدا يرمي في اشتماله على جهتي الصرف والتعيين ولو فرض احتمال مانع عن هذا التعيين فالأصل عدمه وليس المجازية في المقام نظير مجازية العشرة إذا استعملت في التسعة فان لفظ العشرة حينئذ انما يراد منه معنى مباين للموضوع له حيث إنها موضوعة لمجموع الآحاد بنحو الانضمام بخلاف العام فإنه في مقام الحكم يدل على ثبوته لكل واحد من الأفراد مستقلا والقرينة الدالة على خروج قطعة من الأفراد الموجب لمجازيته قد عين دلالته على غير هذه القطعة المخرجة . ( فصل إذا كان الخاص بحسب المفهوم مجملا ) ( بأن كان دائرا بين الأقل والأكثر وكان منفصلا ) كما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم غير العادل منهم أو لا تكرم الفساق منهم عند الشك في ان عدم العدالة أو الفسق هل يتحقق بارتكاب الصغيرة بعد القطع بتحققه بارتكاب الكبيرة أو الاصرار على الصغائر أو الشك في انه هل يعتبر في العدالة الاجتناب عن الصغائر بعد القطع باعتبار الاجتناب عن الكبائر فيها ( فلا يسري إجماله إلى العام ) أصلا ( لا حقيقة ولا حكما بل كان العام متبعا فيما لا يتبع فيه الخاص ) من الأفراد المشكوكة شموله لها ( لوضوح انه ) أي العام ( حجة فيه بلا مزاحم أصلا ضرورة ان الخاص انما يزاحمه فيما هو حجة على خلافه تحكيما للنص أو الأظهر على الظاهر لا فيما لا يكون كذلك ) كما فيما نحن فيه ( كما لا يخفى وان لم يكن كذلك ) أي مما دار فيه الأمر بين الأقل والأكثر مع الانفصال ( بأن كان الأمر دائرا بين المتباينين مطلقا أو بين الأقل والأكثر فيما كان متصلا فيسري إجماله اليه حكما في المنفصل المردد بين المتباينين ) لا حقيقة لان ظهوره في الشمول قد انعقد وتحقق ولا يتغير عما هو عليه فليس العام إلا أن يكون بحكم المجمل ( وحقيقة في غيره ) من المردد بين المتباينين مع الاتصال وبين الأقل والأكثر كذلك ( اما الأول ) أي سريان الإجمال حكما في المنفصل المردد بين المتباينين ( فلأن العام على ما حققناه كان ظاهرا في عمومه إلا أنه لا يتبع ظهوره في أحد المتباينين اللذين علم تخصيصه بأحدهما ) كما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا العالم