الشيخ عبد الحسين الرشتي

304

شرح كفاية الأصول

( لأصل ظهوره ومعه ) أي مع هذا الاحتمال ( لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل فيه ) أي في الخصوص ( مجازا كي يلزم الاجمال ) حاصله ان العام المخصص بالمنفصل وان لم يرد منه العموم بالإرادة الجدية لكنه مراد بالإرادة الاستعمالية والميزان في كون اللفظ حقيقة في معنى أو مجازا فيه هو الإرادة الاستعمالية دون الجدية فإرادة الخصوص من لفظ العموم بالإرادة الجدية النفس الأمرية بتوسط القرائن لا تستلزم استعمال اللفظ فيه كي يلزم المجاز ولا ينافي استعمال اللفظ بحسب الإرادة الاستعمالية في العموم وظهوره فيه وبرفع اليد عن حجيته في مورد الخاص لوجود حجة أقوى فلا مجاز ولا إجمال ، وتوهم لغوية استعمال اللفظ في المعنى الذي لا يراد واقعا مدفوع بعدم انحصار الداعي في الاستعمال في كون المستعمل فيه مراد بالإرادة الواقعية بل يمكن أن يكون بدواع كثيرة أخر وقد علمت ذلك في بحث الأوامر في موارد الأوامر الامتحانية والاعتذارية وكما في الكنايات حيث إنها على التحقيق استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له لينتقل منه إلى لازمه كما في زيد طويل النجاد المراد به طول قامة انسان لا يكون له سيف ولا نجاد ومن تلك الدواعي ضرب القاعدة وتبين الحجة للعبد في مقام الشك بحسب العرف والعادة فان العرف عند الشك في كون فرد من الأفراد محكوما بحكم العام يتمسك بحكم العام ، ومما ذكرنا ظهر لك فساد الاشكال على الدليل المذكور بأن المراد من الإرادة الاستعمالية ان كان إرادة اتحاد المعنى للبسيط العقلائي باللفظ بحيث كان اللفظ والإرادة مغفولين حين الاستعمال فهذه بعينها هي الإرادة الجدية لعدم تقوّم الاستعمال إلا بذلك وان أريد منها الإرادة الهزلية المقابلة للجدية المنفكة عن إرادة ايجاد المعنى باللفظ حين الاستعمال فلا نتعقل لها معنى معقولا وذلك لما علمت من أن المراد هو الشق الأول إلا أنه لا نسلم انها عين الإرادة الجديدة نعم الإرادة الجدية قد يكون داعيا على الإرادة الاستعمالية وقد يكون الداعي على الإرادة الاستعمالية أمور أخر غير الجد والحقيقة حتى أن الهزل والتمسخر قد يكون داعيا إلى ذلك كما إذا قال بعت دارى وقصد بذلك ايجاد معنى البيع لكن بداعي الهزل لا بداعي الجد . ( لا يقال ) ان ( هذا ) الذي ذكرت من تحكيم الخاص على العام ( مجرد احتمال لا يرتفع به الاجمال لاحتمال الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتبه ) . ( فإنه يقال مجرد احتمال استعماله فيه لا يوجب إجماله بعد استقرار ظهوره في العموم والثابت من مزاحمته بالخاص انما هو بحسب الحجية تحكيما لما هو الأقوى كما أشرنا اليه آنفا ، وبالجملة الفرق بين المتصل والمنفصل وان كان بعدم انعقاد الظهور في الأول إلا في الخصوص وفي الثاني إلا في العموم إلا أنه لا وجه لتوهم استعماله مجازا في واحد منهما أصلا وانما اللازم ) هو ( الالتزام بحجية الظهور في الخصوص في الأول وعدم حجية ظهوره في خصوص ما كان )