الشيخ عبد الحسين الرشتي

302

شرح كفاية الأصول

فلولاها كانت مهملة وهي ليست إلا بحكم الجزئية فلا يفيد إلا نفي هذه الطبيعة في الجملة ولو في ضمن صنف منها فافهم فإنه لا يخلو عن دقة انتهى ( وإلا ) أي وان لم تؤخذ مرسلة بل أخذت مبهمة ( فسلبها لا يقتضي إلا استيعاب السلب لما أريد منها يقينا لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من أفرادها وهذا ) أي استيعاب السلب خصوص ما أريد منها يقينا ( لا ينافي كون دلالتها ) أي النكرة في سياق النفي أو النهي ( عليه ) أي على العموم ( عقلية فإنها ) أي الدلالة العقلية على العموم ( بالإضافة إلى افراد ما يراد منها لا الأفراد التي يصلح ) اللفظ ( لانطباقها عليها ) بل حال الافراد الغير المرادة حال افراد غير تلك الطبيعة في عدم الشمول تخصصا ( كما لا ينافي دلالة مثل لفظ كل على العموم وضعا كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة ) كقوله تعالى : كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ و كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( نعم لا يبعد أن يكون ) النكرة المنفية أو المنهية ( ظاهرة عند إطلاقها في استيعاب جميع افرادها ) فيكون هذا الظهور رافعا لاحتمال التقييد وسيأتي في بحث المطلق والمقيد توضيح ذلك ( وهذا هو الحال في المحلى باللام جمعا كان أو مفردا بناء على افادته للعموم ) يعني انه بناء على العموم يفيد عموم افراد ما يراد منه لا الأفراد التي يصلح لانطباقه عليها ( ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بالوصف وغيره وإطلاق التخصيص على تقييده ) مع كونه تخصصا على ما عرفت ( ليس إلا من قبيل ضيق فم الركية ) إذا قاله قبل فتحه ( لكن دلالته على العموم وضعا محل منع بل انما يفيده إذا اقتضته قرينة الحكمة ) كما في قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، وقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ( أو قرينة أخرى ) كترك الاستفصال والاستثناء ونحوهما ( وذلك لعدم اقتضائه وضع اللام ) لأنها للإشارة إلى تعيين مدخولها ( ولا مدخوله ) لأنه موضوع للطبيعة ( ولا ثبت وضع آخر للمركب منهما ) أي اللام ومدخولها ( كما لا يخفى ) وان كان قد يدعى ظهور الاتفاق في كون الجمع المحلى للعموم ( وربما يأتي في المطلق والمقيد بعض الكلام مما يناسب المقام ) تتمة الأصل عند الشك في كون العموم استيعابيا أو مجموعيا هو العموم الاستيعابي فان المجموعي يفتقر إلى مئونة زائدة وهي ملاحظة الكثير أمرا واحدا كي يحكم عليه بحكم واحد والأصل عدمه ، فان قلت الظاهر من العموم سواء كان مدلول الاسم أو الأداة أو مستفادا من السياق هو العموم المجموعي فان لفظ كل الذي وقع موضوعا للحكم لا يصدق إلا على المجموع دون كل فرد فرد وكذلك الجمع المحلى فان الجمع لا يصدق على كل فرد فرد وكذا النكرة في سياق النفي أو النهي حيث إن القضية حينئذ سالبة كلية وهي نقيض للموجبة الجزئية فيدل على ثبوت الحكم للمجموع . قلت اما كلمة كل قد أخذت في الموضوع مرآة لملاحظة الافراد وبيانا لسراية الحكم من الطبيعة إلى