الشيخ عبد الحسين الرشتي

286

شرح كفاية الأصول

هل يدل على الانتفاء عند الانتفاء فان الوصف قيد لموضوع الحكم سواء كان مسندا أو مسندا اليه أو غيرهما من متعلقاتهما وليس كالشرط قيدا للحكم ولهذا قالوا إن مفهوم الوصف أضعف من مفهوم الشرط فان إثبات حكم لموضوع مقيد من حيث هو هو لا يقتضي نفي سنخ الحكم عن غيره وتقييد الحكم بالشرط باعتبار ترتبه عليه في الوجود يقتضي نفيه عند انتفائه ومن هنا يفهم ان الحاق الحال النحوي بالشرط أولى من الحاقه بالوصف لكونه قيدا للحكم فان قولك اعط هندا قائمة بمنزلة ان كانت قائمة فاعطها ولعل مرادهم من التعليق هنا هو التعليق العرضي المجازي فيقال ان الحكم مقيد باعتبار تعلقه بموضوع مقيد وقوله ( مطلقا ) معناه سواء كان الوصف وما بحكمه مساويا للموصوف أو أعم منه مطلقا أو من وجه كما سيظهر لك وجه هذا التعميم وكيف كان فوجه عدم المفهوم هو انه لو كان دالا على المفهوم لكان ذلك اما بالوضع بأن الهيئة التركيبية من المقيد والقيد موضوعة للدلالة على الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء أو بالانصراف العرفي ، أو لأجل لزوم اللغوية بدونه ولا يرتكبه المولى الحكيم ، أو لأجل ان الأصل في القيد أن يكون احترازيا ، أو لأجل ما هو المعروف على الألسنة من أن تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية لا سبيل إلى الأول للقطع بأن الهيئة لم توضع لذلك بل وزان الهيئة في القضية الوصفية وزان اللقب فكما ان المتيقن من زيد عالم ليس إلا ثبوت الحكم للموضوع الخاص كذلك أكرم زيد العالم ، غاية الأمر ان الموضوع في اللقب خاص يمكن التعبير عنه بلفظ واحد بخلاف الموضوع في المسألة فإنه لا يمكن التعبير عنه إلا بلفظين وهو ليس بفارق بينهما بعد اشتراكهما في كون الحكم غير مقيد بشيء وانما الخصوصية أخذت في ناحية الموضوع واليه أشار بقوله ( لعدم ثبوت الوضع ) لقوة احتمال كون الوصف من قيود المفاهيم الافرادية المتقدمة على النسبة بل الظاهر أنه كذلك وليس كالشرط من قيود الجمل التركيبية وفي عرض النسبة الكائنة في الجمل التركيبية ولا سبيل إلى الثاني أيضا فلأن الانصراف المذكور لا بد له من جهة وهي غلبة استعمال اللفظ وهي هنا ممنوعة بعد فهم العرف في كثير من الموارد من القضية الوصفية فوائد أخرى غير الانتفاء عند الانتفاء مثل تعيين الموضوع وغيره ولا إلى الثالث لان اللغوية انما تلزم لو كانت فائدة الوصف منحصرة في الانتفاء عند الانتفاء وليس كذلك بل له فوائد كثيرة مثل الاعتناء بمحل الوصف وسبق حكم غير محل الوصف واحتياج السائل إلى حكم محل الوصف فقط لعدم كون غيره محل ابتلائه وغير ذلك كما علمت آنفا واليه أشار بقوله ( وعدم لزوم اللغوية بدونه لعدم انحصار الفائدة به ) ولا إلى الرابع فلأن الأصل المذكور لا ارتباط له بالمقام حيث إن معنى كون القيد احترازيا ليس إلا تقييد الموضوع مثلا وتضييق دائرته بمعنى انه رتب الحكم على الموضوع الخاص مثلا ولم يرتبه على غيره لا أنه رتب حكما