الشيخ عبد الحسين الرشتي

263

شرح كفاية الأصول

التشريعي ( على أنها ليست بمأمور بها وان عمها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه ) فان اعتبرنا في صحة العبادة تعلق الأمر بها كما هو مذهب البهائي واليه ذهب صاحب الجواهر فالدلالة على الفساد واضحة وان اكتفينا فيها بالملاك كما هو مختار المصنف فكذلك أيضا حيث إن الملاك الذي يمكن التقرب به عقلا انما هو الملاك الذي هو في حد العلة التامة للبعث وليس عدم التكليف حينئذ إلا من جهة عدم القدرة كما في صورة التزاحم واما الملاك الذي عدم بعروض وصف أو بغلبة ملاك النهى فكما لا يكون داعيا إلى البعث كذلك لا يمكن ان يكون مقربا أيضا ولذا قال المصنف ( وان عمها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه نعم لو لم يكن النهى عنها إلا عرضا ) وتبعا ( كما إذا نهى عنها فيما كانت ضد الواجب مثلا لا يكون مقتضيا للفساد بناء على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد إلا كذلك أي عرضا فيخصص به أو يقيد ) وحاصل ما افاده في المقام هو انه تارة يمكن ان يستدل على الفساد بما عرفت في مسئلة الاجتماع من عدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة في موضوع واحد شخصي وكذا الاستحباب والحرمة وان هذا من الضروريات الأولية عند العقل والعقلاء فإذا نهى الشارع عن عبادة كما هو المفروض فهو ملازم لعدم وجوبها وكذا عدم استحبابها فلا تكون راجحة فلا تقع عبادة وأخرى بأن حال النهى عن عبادة فيما إذا كان هناك عموم أو إطلاق يقتضي صحتها لو خلي وطبعه ، وبالجملة حال النهى عن الخاص عقيب الأمر بالعام أو المطلق كحال الأمر عقيب النهى فكما ان الامر في ذاك المقام لا يدل على الوجوب الذي هو مدلوله لغة أو عرفا بل ارشاد إلى رفع الحظر السابق كذلك النهى في هذا المقام لا يدل على الحرمة التي هي مدلوله لغة أو عرفا بل ارشاد إلى فساد هذا الخاص من بين الخصوصيات التي شمله العموم أو الاطلاق لو خلي وطبعه وعدم كونه محبوبا عند المولى فإذا فرض ان العالم الفاسق ليس فيه ملاك وجوب الاكرام أو ان ملاكه مغلوب لملاك حرمته فيستحيل التقرب باكرامه من المولى وان صدر عنه عام أيضا أولا كقولنا أكرم العالم أو أكرم العلماء . ( المقام الثاني في المعاملات ) ( ونخبة القول إن النهى الدال على حرمتها لا يقتضي الفساد لعدم الملازمة فيها لغة ولا عرفا بين حرمتها وفسادها أصلا ) كما يشاهد اجتماع الحرمة والمعصية مع الصحة بمعنى ترتب الأثر في الأسباب العقلية بالنسبة إلى الآثار العقلية أو العادية بل والشرعية أيضا ( كانت الحرمة متعلقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة ) كالبيع وقت النداء أو حين الصلاة فيكون ايجاد السبب والتلفظ بالايجاب والقبول وقت النداء أو حين الصلاة محرما مثل شرب الخمر ولا ينافي ذلك وقوع النقل والانتقال في الخارج فلا بد من التماس دليل آخر على الفساد وهو مفقود حسب الفرض ( أو ) كانت الحرمة متعلقة ( بمضمونها بما هو )