الشيخ عبد الحسين الرشتي
256
شرح كفاية الأصول
( الاسم ) الذي يجوز أن يكون بالأعم أيضا ( كما نبهنا عليه غير مرة فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تعريف العبادة ولا في تعريف غيرها كما هو العادة ) : ( الخامس انه لا يدخل في عنوان النزاع إلا ما كان قابلا للاتصاف بالصحة والفساد ) ( بأن يكون تارة ما يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر وأخرى لا كذلك لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه ) كالتمليك الانشائي بالعوض فإنه باعتبار تحققه في ضمن الصرف والسلم مثلا صحيح وباعتبار تحققه في الربا فاسد ( واما ما لا أثر له شرعا ) كشرب الماء بما هو شرب والنظر إلى الهواء بما هو كذلك ( أو كان أثره مما لا ينفك عنه كبعض أسباب الضمان ) كاتلاف مال الغير من حيث هو هو ( فلا يدخل في عنوان النزاع لعدم طرو الفساد عليه كي ينازع في أن النهى عنه يقتضيه أولا فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الذي تقدم والمعاملة بالمعنى الأعم ) الشامل للعقود والايقاعات أي كل أمر انشائي يتسبب به إلى أمر اعتباري شرعي فان ما ذكر ( مما يتصف بالصحة ) تارة ( والفساد ) أخرى ( عقدا كان أو ايقاعا أو غيرهما ) لا مطلق ما لم يكن عبادة كي يشمل كل أمر خارجي غير عبادي ولو كان غير قابل للصحة تارة والفساد أخرى ( فافهم ) . ( السادس في تحقيق معنى الصحة والفساد ) ( ان الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والانظار ) وليسا من الأمور الحقيقية التي كان لها بحسب الواقع حد معين في نفسه لا يتعداه ( فربما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر وفاسدا بحسب ) أثر ونظر ( آخر ومن هذا ) أي من كونها أمرين اضافيين مختلفين بحسب الأثر والنظر ( صح أن يقال إن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية وانما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها يتصف بالتمامية وعدمها ) ففي المعاملات يكون الأثر المرغوب منهما هو ترتب آثارها عليها من انتقال بعوض أو مجانا أو حدوث علاقة الزوجية أو انقطاعها أو قطعها وفي العبادات هو إسقاط الأمر وحصول الامتثال أو سقوط القضاء وإلا فالصحة مثلا تحمل على المعاملات بنفس المعنى الذي تحمل على العبادات ( وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلم في صحة العبادة انما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الأثر بعد الاتفاق ظاهرا على أنها بمعنى التمامية كما هي معناها لغة وعرفا فلما كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو الإعادة أو عدم الوجوب فسر صحة العبادة بسقوطهما وكان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسرها بما يوافق الامر تارة وبما يوافق الشريعة أخرى وحيث إن الامر في الشريعة يكون على أقسام من الواقعي الأولي والثانوي والظاهري والانظار تختلف في أن الأخيرين