الشيخ عبد الحسين الرشتي
248
شرح كفاية الأصول
في جنبه مستهلكا كما في انقاذ نبي غريق أو وليّ كذلك بحبل غصبي ومع الاختلاف بأن يكون أحدهما إلزاميا والآخر غير إلزامي يقدم الإلزامي على غيره هذا مع العلم بهما وكونهما متزاحمين واما العلم بأحدهما لا على التعيين فالمرجع هو اصالة الإباحة أو التخيير ( ولو سلم فهو أجنبي عن المقام فإنه فيما إذا دار بين الواجب والحرام ) يعني بين ترك الواجب وفعل الحرام من جهة الاشتباه موضوعا أو حكما لا في مثل المقام الذي يكون الشك فيه بعد القطع بوجود دليلي الوجوب والحرمة وحكم العقل بامتناع الاجتماع في مورد التصادق وطلبه مرجحا لأن يندرج تحت واحد منهما وقد علله المصنف في الهامش بما هذا لفظه : فان الترجيح به انما يناسب ترجيح المكلف واختياره للفعل أو الترك بما هو أوفق بغرضه لا المقام وهو مقام جعل الاحكام فان المرجح هناك ليس إلا حسنها أو قبحها العقليان لا موافقة الاغراض ومخالفتها كما لا يخفى تأمل تعرف انتهى ، غرضه ان هذه القاعدة حكم عقلي للمكلف عند وجود المصلحة والمفسدة في الفعل والترك له واما عند المولى فلا وجود إلا لأحدهما في المجمع لأجل الكسر والانكسار واضمحلال أحدهما فلا دوران كي يحتاج إلى الترجيح ( ولو سلم فإنما يجدي فيما لو حصل القطع ) بالأولوية وهو ممنوع غايته الظن بها ( ولو سلم انه يجدي ولو لم يحصل ) القطع ( فإنما يجرى فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال كما في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة التعيينيين لا فيما يجري كما في محل الاجتماع لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته ) وليست معارضة باصالة عدم الوجوب لأن الحرمة لو كانت تعيينية واما الوجوب فمحقق هنا للقطع بوجوب الصلاة لكنه تخييرا فللمكلف مندوحة من جانب الوجوب باختيار فرد آخر فإذا أجرينا اصالة البراءة عن الحرمة فيحكم بصحتها ( ولو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الاجزاء والشرائط ) والموانع فإنها تجري في الأمور المذكورة إذا صح أخذها في لسان الدليل الشرعي قيودا للمكلف به لا فيما إذا كانت قيودا عقلية ناشئة من نفس التكليف كما فيما نحن فيه فان مانعية الغصب عن الصلاة انما تنشأ من العقل لو كانت الحرمة الفعلية للغصب في المجمع محققة لا فيما لم يكن بفعلية لجهة من الجهات كالاضطرار والنسيان والجهل بالموضوع أو الحكم قصورا لا تقصيرا وقوله ( فإنه لا مانع عقلا إلا فعلية الحرمة المرفوعة باصالة البراءة عنها عقلا ونقلا ) تعليل لقوله فيحكم بصحته ( نعم لو قيل بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم تكن بمحرزة فاصالة البراءة غير مجدية بل كانت اصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة ولو قيل باصالة البراءة في الأجزاء والشرائط ) وقوله ( لعدم تأتي قصد القربة مع الشك في المبغوضية ) إشارة إلى دفع وهم وهو انه بناء على القول باصالة البراءة في الشك في الاجزاء والشرائط لا وجه لكون اصالة الاشتغال بالواجب