الشيخ عبد الحسين الرشتي

235

شرح كفاية الأصول

( العقل ) فتفكيك حكم العرف عن العقل مستلزم لانتساب شيء إليهم لا يرضون به ( فلا معنى لهذا التفصيل إلا ما أشرنا اليه من النظر المسامحي الغير المبني على التدقيق والتحقيق ) وبعبارة أخرى النظرة الأولى المعروف بأنها النظرة الحمقاء ( وأنت خبير بعدم العبرة به بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدقيق ) فهم بعد الاطلاع يرجعون عن الأول ولا يبقون عليه ( وقد عرفت فيما تقدم ان النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر والنهي ) بل في الوجوب والحرمة سواء استفيد من اللفظ أو الاجماع أو الضرورة ( فلا مجال لأن يتوهم أن العرف هو المحكم في تعيين المداليل ولعله كان بين مدلوليهما حسب تعينه ) أي تعيين العرف ( تناف لا يجتمعان في واحد ولو بعنوانين وان كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين فتدبر ) ( وينبغي التنبيه على أمور ) : ( الأول ان الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ) بأن لا يكون هناك مندوحة ( وان كان يوجب ارتفاع حرمته والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه لو كان مؤثرا كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام إلا أنه إذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار بأن يختار ما يؤدي اليه ) أي إلى الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ( لا محالة ) وعلل المصنف المنفى لا النفي بقوله ( فان الخطاب بالزجر عنه حينئذ ) أي حين إذ كان الاضطرار بسوء الاختيار ( وان كان ساقطا ) لكونه لغوا حينئذ لا يصدر عن الحكيم ( إلا أنه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه وعصيانا لذلك الخطاب ومستحقا عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلق به الايجاب وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب وانما الاشكال فيما إذا كان المضطر اليه بسوء اختياره مما ينحصر به التخلص عن محذور الحرام كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسطها بالاختيار في كونه منهيا عنه أو مأمورا به مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه فيه أقوال ) توضيح المقام انه في صورة عدم المندوحة قد يكون الانحصار في المحرم من أول الأمر فلا يجوز الاجتماع وقد يكون لا من أول الأمر وهو قد يكون لا بسوء اختيار المكلف كما لو انحصر اتفاقا الماء للوضوء أو الغسل في الغصبي أو مكانه للصلاة في الغصبى بأن حبس في دار الغير أو كان في مكان مباح لا يقدر على الصلاة إلا بالتصرف في ملك الغير حال الصلاة أو توسط أرضا مغصوبة لا عن عمد فلا اشكال أيضا في عدم الاجتماع فلا بد من رفع اليد عن أحد التكليفين ولو على القول بالجواز لما قد عرفت من أن تجويزهم ذلك انما كان مع المندوحة وتعدد المتعلق هنا غير مجد عندهم لمكان الانحصار في المحرم فكان التمكن من الفرد المباح شرطا لتعلق الأمر بالطبيعة ومع عدمه لا يتعلق الأمر بها فلا يرد انه بناء على تعلق الأحكام بالطبائع لا فرق بين الانحصار وعدمه ففي غير المثال الأخير لا بد من رفع اليد عن أحد الطلبين بالرجوع إلى مرجحات المقتضيات في مزاحمة الواجب