الشيخ عبد الحسين الرشتي

232

شرح كفاية الأصول

( إذ المفروض التمكن من استيفاء مزية العبادة بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان أصلا هذا ) الجواب يتم في القسم الثالث الذي هو محل الكلام ( على القول بجواز الاجتماع ) إذ تعدد العنوان مطلقا كان مجديا حينئذ ( واما على الامتناع فكذلك في صورة الملازمة ) فان النهي في الحقيقة قد تعلق بالامر الملازم للترك لا بنفس ما تعلق به الامر أو ارشادا إلى الفرد الذي لا يكون ملازما له ولا يكون فيه حزازة ومنقصة بواسطة العنوان الملازم ( واما في صورة الاتحاد ) أي اتحاد العنوان ( وترجيح جانب الامر كما هو المفروض حيث إنه صحت العبادة ) بالاجماع ( فيكون حال النهي فيه حاله في القسم الثاني فيحمل على ما حمل عليه فيه طابق النعل بالنعل حيث إنه بالدقة يرجع اليه إذ على الامتناع ليس الاتحاد مع العنوان الآخر إلا من مخصصاته ومشخصاته التي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزية زيادة ونقيصة بحسب اختلافها في الملاءمة كما عرفت ) فحينئذ يمكن أن يكون النهى عنه على نحو الاقتضاء نظرا إلى اتحاده بما فيه اقتضاء النهى ويمكن أن تكون على نحو الفعلية ارشاد إلى أقلية ثوابه لحصول النقصان في الطبيعة المأمور بها لأجل اتحادها مع عنوان فيه الحزازة فإنها وان كانت مغلوبة غير مؤثرة أثرها أي الكراهة إلا أنها يوجب ضعف الطبيعة المأمور بها عما كانت عليه من المصلحة والمزية ويتبعها في ذلك الثواب فيكون أقل ثوابا مما تكون الطبيعة عليه لو خليت وطبعها فيصح أن ينهى عنها ارشادا وذلك بخلاف القول بالجواز في صورة الاتحاد لعدم المزاحمة بين الجهات حينئذ فيكون كل منها على ما هي عليه من التأثير في موضوعه من المزية والثواب والحزازة والعقاب فإن كان هناك ارشاد فإنما يكون إلى غيرها من سائر الافراد مما لا يكون متحدا معه واما في صورة اتحاد العنوان وترجيح جانب النهى فلا يكون من موارد الصحة كي يحتاج إلى التأويل فهو خارج عن محل الكلام ( وقد انقدح بما ذكرنا انه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب ) بالمعنى الذي ذكرناه ( في القسم الأول مطلقا ) سواء قلنا بجواز الاجتماع أو بامتناعه لعدم البدل وكون الطبيعة منحصرة في فرد ( وفي هذا القسم على القول بالجواز ) لما عرفت من أن الأقلية وكذا الأكثرية انما يتم بقياس فرد من الطبيعة إلى فرد آخر من تلك الطبيعة لا بقياس طبيعة إلى طبيعة أخرى ولو كانت ملازمة لها في الوجود أو متحدة معها فيه كما توهمه في الفصول كما لا يخفى ( كما انقدح حال ) النقض بالعبادات التي كان ( اجتماع الوجوب والاستحباب فيها وان الامر الاستحبابي يكون على نحو الارشاد إلى أفضل الافراد مطلقا ) أي سواء قلنا بالاجتماع أو بالامتناع ( على نحو الحقيقة ) و ( يكون مولويا اقتضائيا ) لا فعليا ( كذلك ) أي على نحو الحقيقة فيما إذا لم يكن ملاك الامر ملازما من حيث طبيعته لما هو مستحب ولم يكن متحدا مع المستحب بل كان فضله على سائر الافراد لشدة الملاءمة