الشيخ عبد الحسين الرشتي

230

شرح كفاية الأصول

الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة كما في سائر المكروهات من غير فرق إلا أن منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل وفيه رجحان في الترك من دون حزازة في الفعل أصلا غاية الأمر كون الترك أرجح نعم يمكن ان يحمل النهى في كلا القسمين على الارشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل أو ملازم لما هو الأرجح وأكثر ثوابا لذلك وعليه يكون النهى على نحو الحقيقة ) ارشاديا ( لا العرض والمجاز ) مولويا ( فلا تغفل ) وبالجملة يكون النهى المتعلق بما لا بدل له باعتبار كون الترك سببا توليديا لعنوان راجح وليس لأجل كون الفعل مكروها حقيقة فالنهي عن صوم الولد أو الزوجة أو الضيف بدون إذن الوالد أو الزوج أو المضيف من جهة ان ترك الصوم إطاعة للوالد أو الزوج وإجابة للمؤمن المضيف كالنهى عن صوم من دعي إلى طعام والنهى عن صوم يوم عرفه من جهة ان تركه فيه داخل تحت عنوان الاحتياط على ما في الرواية عن أبي جعفر ع أكره أن أصومه يعني يوم عرفة أتخوف أن يكون عرفة يوم النحر وليس بيوم صوم ، والنهى عن صوم عاشوراء انما هو من جهة ان تركه فيه سبب توليدي لعنوان راجح كمخالفة بني أمية فالمكلف مخير بين الفعل بعنوان الصوم والترك بأحد العناوين التي قد ذكرنا بعضها ، غاية الأمر انه قد لا يعلم ذاك العنوان التوليدي الراجح فيقصده حينئذ اجمالا . ان قلت كيف يقصده وهو مجهول ؟ . قلت قصد الامر بالترك قصد له اجمالا . ان قلت لا حاجة إلى الامر والنهى لان المكلف لا يخلو اما عن الفعل واما عن الترك . قلت لعل الوجه أن يكون ذلك منه بداعي الامتثال ( واما القسم الثاني ) وهو ما إذا تعلق النهى بذاته مع وجود البدل له ( فالنهي فيه ) تنزيها ( يمكن أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأول طابق النعل بالنعل كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها لأجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها كما في الصلاة في الحمام فان تشخصها بتشخص وقوعها فيه لا يناسب كونها معراجا ان لم يكن نفس الكون في الحمام بمكروه ولا حزازة فيه أصلا بل كان راجحا كما لا يخفى وربما يحصل لها لأجل تخصصها بخصوصية شديدة الملاءمة معها مزية فيها كالصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة وذلك لأن الطبيعة المأمور بها في حد نفسها إذا كان مع تشخص لا يكون له شدة الملاءمة ولا عدم الملاءمة لها مقدار من المصلحة والمزية كالصلاة في الدار مثلا وتزداد تلك المزية فيما كان بشخصه بما له شدة الملاءمة وتنقص فيما لم يكن له ملائمة ) وقد عرفت في القسم الأول ان نقصان ثواب فعل لا يوجب حزازة ومنقصة في نفس الفعل وانما الموجب للحزازة والمنقصة المفسدة الموجودة في الفعل غالبة على مصلحته فتدبر ( ولذلك ينقص ثوابها تارة ويزيد أخرى ويكون النهى فيه لحدوث نقصان في مزيتها فيه ارشادا إلى ما لا نقصان فيه من سائر الافراد ويكون أكثر ثوابا )