الشيخ عبد الحسين الرشتي

216

شرح كفاية الأصول

( لم يكن ) مناط ( لواحد منهما قيل بالجواز أو الامتناع ) غرضه ان صيرورة الشيء من باب الاجتماع يتوقف على وجود مناط الحكمين ومقتضيهما مطلقا حتى في مورد الاجتماع كما إذا علم أن الصلاة مطلوبة مطلقا حتى في مورد الغصب والغصب مبغوض حتى في مورد الصلاة فالقائل بالجواز يقول يكون المجمع فعلا محكوما بالحكمين والقائل بالامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين من الوجوب والتحريم أو بمقتضى مناط آخر غيرهما لو لم يكن أحدهما أقوى ولا يحكم هنا بالتخيير كما يحكم به عقلا في الفردين المتزاحمين في مقام الامتثال إذا لم يكن ترجيح لأحدهما ولا أهمية كما إذا كان غريقان أو حريقان متساويين من جميع الجهات لوضوح الفرق بين المقامين فان في مقامنا هذا وان كان المقتضى موجودا إلا أنه اما لا أثر لشيء منهما لمكان المعادلة وعدم رجحان لأحدهما على الآخر واما لا أثر لواحد منهما لكونه أضعف من الآخر ومغلوبا عليه فيكون الأثر للأقوى فقط بخلاف ذاك المقام حيث إن المقتضى تام في اقتضائه إلا أن المكلف لم يمكنه الجمع ولم يكن في البين أهمية ولا ترجيح فيحكم العقل بالتخيير وبالجملة مسئلة الاجتماع نظير مسئلة التزاحم في مجرد انه لا بد وأن يكون في المجمع مناط الحكمين متحققا لا في جميع الأحكام ولا دخل له بباب التعارض أصلا أما على القول بالجواز فواضح واما على القول بالامتناع فلأن مناط التعارض هو تنافى الدليلين بحسب حكايتهما عن ثبوت المقتضى للحكم بحيث يقطع بكذب حكاية واحد منهما إجمالا عن وجود المناط للحكم المتكفل هو له ولا نعلم تفصيلا ان أيهما كاذب في مقام حكايته وفي مسئلة الاجتماع نعلم بتحقق كلا المناطين ( هذا ) هو الفرق بينهما ( بحسب مقام الثبوت ) عند العدلية والمعتزلة القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ( واما بحسب مقام الدلالة والاثبات فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان إذا أحرز أن المناطين من قبيل الثاني ) أي إذا قطعنا من الاجماع أو غيره ان المناط لا يكون إلا واحدا كما يدعون الاجماع على عدم وجوب صلاتين عند زوال يوم الجمعة ( فلا بد من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح ) لو قلنا بوجوبه ( أو التخيير ) بعد فقد الترجيح أو ابتداء لو قلنا بعدم وجوبه سواء قلنا بجواز الاجتماع أو امتناعه اما على الامتناع فواضح ، واما على الجواز فللعلم الاجمالي بكذب أحدهما وخروج ما تصادقا فيه من إطلاق أحدهما أو عمومه الموجب للتنافي بينهما من حيث الكشف والدلالة ( وإلا ) أي وان لم يحرز ان المناطين من قبيل الثاني بل يكونان متحققين ( فلا تعارض في البين ) فلا يعمل حينئذ عمل المعارضة سواء قلنا بالجواز أو الامتناع اما على الجواز فواضح واما على الامتناع فلأنه حينئذ ليس بينهما تناف بما هما دليلان حاكيان كما هو الملاك في باب التعارض كي يقدم الأقوى سندا أو دلالة لأن الغرض انه قد علم بتحقق مناط الحكمين فيه بحيث لا تفاوت بينه وبين