الشيخ عبد الحسين الرشتي
213
شرح كفاية الأصول
لو تركهما ، أو أحدهما كما أن لازم الوجوب التخييري تحقق المخالفة بتركهما والامتثال باتيانهما دفعة أو اتيان أحدهما والمعتزلة على استحالته فان النهى حينئذ يرجع إلى مفهوم أحدهما وهو يقتضي حرمتهما معا على سبيل التعيين لان الاتيان بكل منهما اتيان بمفهوم أحدهما فيكون حراما كما هو لازم كل نهى تعلق بالقدر المشترك بين أمرين أو أمور ، والجواب منع كون الحرمة متعلقا في الحرام التخييري بمفهوم أحدهما بل بكل منهما على سبيل التخيير كما في الواجب التخييري وعلى تقدير تسليمه بمنع كون اللازم حرمة الجميع إذ قد عرفت ان النهى عن الطبيعة يقتضي عقلا عدم جميع أفرادها إذا كانت مطلقة غير مقيدة وتمام الكلام في محله . ( السادس ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال ) حيث صرحوا بان الجهتين إن كانتا متغايرتين بحسب الحقيقة وكانت للمكلف مندوحة عن الامتثال يجرى فيه النزاع إذ لو لم تكن مندوحة عن الامتثال فالامتناع مسلّم للزوم التكليف بالمحال فما لا مندوحة فيه كمن توسط أرضا مغصوبة خارج عن محل النزاع ( بل ربما قيل بان الاطلاق ) وعدم التقييد في العنوان بالمندوحة ( إنما هو للاتكال على الوضوح إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال ولكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها فيما هو المهم ) والغرض الأصلي ( في محل النزاع ) فان هاهنا مقامين الأول مقام دعوى امتناع الاجتماع معلّلا بأنه تكليف محال بالتوصيف لا بالإضافة أو الجواز بناء على أنه ليس تكليفا محالا ، الثاني مقام انه هل يجوز التكليف بالمحال بطريق الإضافة لا التوصيف أو لا يجوز والمهم هنا انما هو المقام الأول بمعنى ان الاجتماع محال لأنه تكليف محال بطريق التوصيف وهو طلب المتضادين وكون الشيء موجها بجهتين لا يدفع هذه الغائلة أوليس بمحال لأن تعدد الجهة يجعل موضوع الحكمين متعددا واعتبار المندوحة لا يجدي في هذا المقام أصلا فإنه بعد فرض اجداء تعدد الجهة في رفع الغائلة يجوز الاجتماع ولو لم تكن مندوحة ولو فرض عدم اجدائه فلا يجوز الاجتماع ولو كانت في البين مندوحة وإنما يجدي في المقام الثاني بمعنى انه يدفع غائلة التكليف بالمحال وهي مسئلة أخرى مستقلة لا ارتباط لها بالمقام نعم لو كانت المسألة مبتنية على جواز التكليف بالمحال أو عدمه بمعنى انه كان المحذور اللازم من الاجتماع هو التكليف بالمحال فحينئذ لا بد من اعتبارها كما أنه لا بد من اعتبار جميع ما شرط في المقام من الشرائط العامة فلا خصوصية لاعتبار المندوحة وإلى ما ذكرنا أشار بقوله ( من لزوم المحال وهو اجتماع الحكمين المتضادين وعدم الجدوى في كون موردهما موجها بوجهين في دفع غائلة اجتماع الضدين أو عدم لزومه وان تعدد الجهة يجدى في دفعها ولا تفاوت في ذلك أصلا وجود المندوحة وعدمها ولزوم التكليف بالمحال بدونها ) أي بدون المندوحة ( محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع نعم لا بد من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا لمن يرى التكليف بالمحال )