الشيخ عبد الحسين الرشتي

210

شرح كفاية الأصول

بخلاف مسئلة النهى في العبادات فإنه بينهما عموم وخصوص مطلق ( فاسد فان مجرد تعدد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ) بحيث يوجب عقد فصلين للبحث عنهما ( ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ومعه ) أي ومع اختلاف الجهات ( لا حاجة أصلا إلى تعددها ) أي تعدد الموضوعات فرب أشياء متغايرة ذاتا متحدة بحسب جهة البحث عدت مسألة واحدة كما يظهر لمن تأمل مسألة الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة ، ورب شيء واحد له جهات متعددة لا بد وان يجعل بحسب كل جهة جهة مسئلة على حدة كمسألة الأمر للوجوب ومسئلة الأمر للفور ومسئلة الامر للمرة وهكذا ( بل لا بد من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدد الجهة المبحوث عنها ) كما عرفت من الأمثلة ( وعقد مسئلة واحدة في صورة العكس كما لا يخفى ) كمسألة الاستثناء المتعقب للجمل فإنه في الحقيقة بحث عن حال القيد المتعقب للجمل استثناء كان أو صفة أو بدلا أو عطف بيان وأمثال ذلك ( ومن هنا انقدح أيضا فساد الفرق بأن النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا وهناك في دلالة النهى لفظا فان مجرد ذلك ) الفرق ( لو لم يكن تعدد الجهة في البين لا يوجب إلا تفصيلا في المسألة الواحدة ) بأن يقال أما عقلا فيجوز أو لا يجوز واما لفظا فكذا ( لا عقد مسألتين هذا مع عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة ) أي مسئلة الاجتماع ( بدلالة اللفظ كما سيظهر ) . ( الثالث ) انك قد علمت من مطاوي هذا الكتاب انه يمكن أن تكون لمسألة واحدة موضوعا ومحمولا ونسبة جهات متعددة تكون مندرجة تحت العلوم المتعددة حسب تعدد جهاتها كقولنا الامر للوجوب حيث إنه تكون أصولية ولغوية فنقول في هذه المسألة ( انه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط ) بأن تصير كبرى لصغرى وجدانية بأن تجتمع في شيء واحد جهتان إحداهما كانت مأمورا بها والأخرى منهيا عنها ويستنتج منهما صحة العبادة إذا اتي بالمجمع أو فسادها ( كانت المسألة من المسائل الأصولية لا من مباديها الأحكامية ) كما عن العضدي وتبعه الشيخ البهائي ره ( ولا التصديقية ولا من المسائل الكلامية ولا من المسائل الفرعية وان كانت فيها جهاتها كما لا يخفى ) فإذا قطع المجتهد بحكم العقل أو ظن بالظن المعتبر « * » خاصا أو مطلقا باستحالة الاجتماع أو جوازه فقد علمت وجه كون هذا من المسائل الأصولية واما كينونة سائر الجهات فيها فهو من حيث إن الوجوب الذي

--> ( * ) كما قد يظن من قوله - ص - لا يطاع اللّه من حيث يعصى وقوله لو أن الناس اخذوا ما أمرهم اللّه به فأنفقوا فيما نهاهم عنه ما قبله منهم ولو أخذوا ما نهاهم اللّه عنه فأنفقوا فيما أمرهم به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق . منه دام ظله