الشيخ عبد الحسين الرشتي
21
شرح كفاية الأصول
عما في الضمير ( ووضعها ) أي المركبات ( كذلك ) أي بمادتها وهيئاتها ( واف بتمام المقصود منها كما لا يخفى من غير حاجة إلى وضع آخر لها ) أي للمركبات ( بجملتها ) أي وضع آخر لمجموع المادة والهيئة من حيث المجموع فإنه إذا كانت المادة موضوعا ومحمولا موضوعة لمعنى والهيئة موضوعة لإفادة الخصوصيات المطلوبة عند المتكلم من اثبات شيء لشيء أو نفيه عنه على نهج الثبات أو الاستمرار التجددي أو للتجدد الصرف أو الحصر أو غير ذلك فلا يبقى شيء في مقام الإفادة حتى يوضع المجموع المركب له فان قلت إن المجموع المركب موضوع لما يكون تمام المفردات من المادة والهيئة موضوعة له يلزم التكرار في الوضع بلا فائدة وهو عبث وان قلت إنه موضوع لمعنى آخر غير ما يكون المفردات موضوعة له فلا بد لك أن تبينه حتى نتكلم عليه وإلى ما ذكرنا في الشق الأول أشار المصنف بقوله ( مع استلزامه الدلالة على المعنى تارة بملاحظة وضع نفسها وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها ) فتدبر ( ولعل المراد من العبارات الموهمة لذلك ) الوضع ( هو وضع الهيئات على حدة غير وضع المواد لا وضعها ) أي وضع المركبات ( بجملتها ) أي مجموع المواد والهيئات من حيث المجموع ( علاوة على وضع كل ) واحد ( منهما ) أي من المواد والهيئات . الأمر ( السابع لا يخفى ) انهم ذكروا لتمييز الحقيقة من المجاز علائم متعددة منها التبادر وغرضهم ( ان تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن من نفسه ) أي من نفس اللفظ وحاقه ( وبلا قرينة ) متصلة أو منفصلة ولو كانت شهرة عند اطلاق اللفظ ( علامة كونه ) أي كون اللفظ ( حقيقة فيه ) أي في المنسبق إلى الذهن ( بداهة انه لولا وضعه له لما تبادر ) منه من حاقّه وبلا قرينة فالتبادر دليل إني على الحقيقة ( لا يقال كيف يكون ) التبادر ( علامة ) للحقيقة ( مع توقفه على العلم بأنه ) أي اللفظ ( موضوع له ) أي للمعنى التبادر ( كما هو واضح فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار ) الأمر دورا صريحا ( فإنه يقال ) العلم ( الموقوف عليه ) للتبادر ( غير ) العلم ( الموقوف عليه ) أي على التبادر بالاجمال والتفصيل ( فان العلم التفصيلي بكونه ) أي المعنى ( موضوعا له موقوف على التبادر ) ومتأخر عنه ( وهو ) أي التبادر ( موقوف على العلم الاجمالي الارتكازي به ) أي بالموضوع له ومتأخر عن هذا العلم الاجمالي ( لا التفصيلي فلا دور ) توضيحه ان الانسان إذا راجع وجدانه حين ابتداء أمره وتنطقه تعلم ألفاظا من الأبوين أو غيرهما تستعمل في المعاني عند الاعراب عما في الضمير فقد علم اجمالا ذات الموضوع له وغيره مما يناسبه فإذا صار عارفا بالمعنى الحقيقة والمجاز فكلما سمع لفظا وانسبق من سماعه إلى ذهنه معنى مع قطع النظر عن كل القرائن فيعلم كون اللفظ حقيقة في خصوص هذا المعنى وكلما سمع لفظا وانسبق من سماعه إلى ذهنه معنى بالقرينة