الشيخ عبد الحسين الرشتي

207

شرح كفاية الأصول

عدم الفعل ليريد المكلف ذاك العدم فيكون النهي حينئذ داعيا على إرادة العدم فإرادة العدم تترتب على النهي ولا تكون جزء متعلقه ( ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر ) لما علمت من أنه لطلب ترك الطبيعة المطلقة ( وان كان قضيتهما ) أي قضية الأمر وهو طلب الطبيعة وقضية النهي وهو طلب ترك الطبيعة ( عقلا يختلف ولو مع وحدة متعلقهما بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الأمر مرة والنهي أخرى ضرورة ان وجودها ) كما هو المطلوب في الأوامر ( يكون بوجود فرد واحد و ) لكن ( عدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع كما لا يخفى ومن ذلك يظهر ان الدوام والاستمرار انما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة ) واحدة ( مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة ) المطلقة ( معدومة إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية ) العرضية ( والتدريجية ) الطولية بحسب الزمان دون ما إذا تركها في وقت أو حال وأتى بها في آخر لظهور صدق اتيانه حينئذ بالطبيعة وهو لا يجامع صدق تركه لها ، غاية الأمر صدق تركها في الزمان أو الحال المفروض وهو لا يستلزم صدق ترك الطبيعة مطلقا واما إذا كان متعلقه طبيعة مقيدة بزمان أو حال كما إذا قال لا تضرب زيدا يوم الجمعة ، أو إذا جاءك فان انعدام مثل هذه الطبيعة انما يكون بتركها في ذلك الزمان أو الحال لا بتركها في جميع الأزمنة والأحوال ( وبالجملة قضية النهي ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له كانت مقيدة أو مطلقة وقضية تركها عقلا انما هو ترك جميع أفرادها ) ان مطلقة فمطلقة وان مقيدة فمقيدة ، وبالجملة ان الدوام والتكرار في النهي إنما هو بقضاء العقل وليس بحسب دلالة اللفظ إلا طلب ترك طبيعة المتعلق مطلقة كانت أو مقيدة ( ثم إنه لا دلالة للنهي على إرادة ) المولى ( الترك لو خولف ) بايجاد الطبيعة المنهى عنها ( أو عدم إرادته ) بعد المخالفة كما أنه لا دلالة للامر على إرادة الفعل لو خولف بالترك وعدم إرادته وان كان بحسب مقام الثبوت يحتمل الوجهين ( بل لا بد في تعيين ذلك من دلالة ) من ضرورة ، أو إجماع أو غير ذلك مما يدل على انحلال الحكم على الطبيعة إلى أحكام متعددة حسب تعدد أفرادها ( ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة ) أي إطلاق من جهة المطلوبية ولو بعد المخالفة ( ولا يكفي إطلاقها ) أي المتعلق والتأنيث باعتبار كونه مادة أو طبيعة ( من سائر الجهات ) ككونه لا بشرط بالنسبة إلى المرة والتكرار أو الفور والتراخي وكذلك الكلام في جانب الأمر ولما كان الاطلاق بحسب المقامات يختلف فرب مقام يستفاد من الاطلاق الاستغراق ورب مقام يستفاد العموم البدلي ورب مقام يقتضي الحمل على الخصوصية فلا بد من التحري والتصفح ، واما مسئلة النذر المتعلق بترك المباح إذا كان فيه رجحان ديني أو دنيوي كما إذا نذر ان لا يشرب الماء فبمجرد تحقق العصيان في