الشيخ عبد الحسين الرشتي
202
شرح كفاية الأصول
( وجه لتوهم أن يكون التخيير بينها شرعيا ) كسائر موارد التخيير الشرعي غاية الأمر ان التخيير هناك بين الأفعال المختلفة بحسب الحقيقة وهاهنا بين الأفراد المتفقة الحقيقة المختلفة بحسب قطع الزمان ( ضرورة ان نسبتها ) أي نسبة الأفراد المختلفة بحسب قطع الزمان ، وبعبارة أخرى الافراد التدريجية ( إلى الواجب نسبة أفراد الطبائع إليها كما لا يخفى ووقوع الموسع فضلا عن إمكانه مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ولا اعتناء ببعض التسويلات كما يظهر من بعض المطولات ) وبالجملة فالتخيير في المقام تخيير في أداء الواجب لا في أصله وهذا واضح بقي الكلام في أن الموقت هل يفوت رأسا بفوات وقته أو يجب الاتيان به إذا فات في الوقت اختيارا أو لعذر فنقول ان الموقت بحسب مقام الثبوت يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الفعل مقيدا بالوقت بحيث لو انتفى القيد والحد لانتفى المقيد والمحدود ولا يمكن تحصيل الغرض بعد ، ثانيهما أن يكون بحيث لو انتفى القيد لما انتفى المقيد بل ذات المقيد يصير مقيدا بقيد آخر يكون مطلوبا أيضا ويستكشف حينئذ ان المطلوب متعدد وإذا انتفى أحدهما فلا يلزم من ذلك انتفاء الآخر ، وبعبارة أخرى المطلوب واحد بحسب سنخ طبيعته وأصل ذاته وله مراتب متعددة طولية بحسب المطلوبية بحيث يطلب أولا المرتبة الاعلى من تلك الطبيعة فان فاتت ولو بالعصيان فالمرتبة الأدنى منها وهكذا فحينئذ يمكن أن يكون الغرض الداعي إلى ايجابه غرضا واحدا يترتب على المرتبة الاعلى وعلى المراتب التالية لو فاتت السابقة ويمكن ان يكون الغرض مثل الفعل في كونه ذا مراتب متفاوتة في الكمال والنقص متحدة بحسب أصل الحقيقة مترتبة كل مرتبة منها على مرتبة من مراتب ذاك الفعل العليا على العليا والوسطى على الوسطى وهكذا ( ثم إنه ) بحسب مقام الاثبات وان كان فيه أقوال ثلاثة ثالثها التفصيل بين كون القرينة على التوقيت متصلة فيسقط وبين كونها منفصلة فلا يسقط والمصنف قد اختار هذا القول فقال ( لا دلالة للامر بالموقت بوجه ) من وجوه الدلالة لا لغة ولا عرفا ( على الامر به في خارج الوقت بعد فوته في الوقت لو لم نقل بدلالته على عدم الامر به ، نعم لو كان التوقيت بدليل منفصل ) عن دليل أصل الوجوب ( لم يكن له ) أي لدليل المنفصل ( إطلاق على التقييد بالوقت ) أي إطلاق يدل على التوقيت بحسب جميع مراتب المطلوبات بأن دل على التقيد لمرتبة خاصة وعدم التقييد لمرتبة أخرى أو كان من جهة المرتبة الأخرى مجملا ومهملا ( وكان لدليل الواجب إطلاق لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت وكون التقييد به بحسب تمام المطلوب ) وكماله ( لا ) بحسب ( أصله ) بجميع مراتبه ( وبالجملة التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب كذلك ربما يكون بنحو تعدد المطلوب بحيث كان أصل الفعل ولو في خارج الوقت مطلوبا في الجملة وان لم يكن بتمام المطلوب إلا أنه لا بد في إثبات انه بهذا النحو من دلالة ولا )