الشيخ عبد الحسين الرشتي
197
شرح كفاية الأصول
بأيهما كان متعلقا لصح الجواب بأنه متعلق بأحدهما المردد وليس هذا مستلزما لتجويز الجهل على الحكيم تعالى المستحيل في حقه لأن واقعة هو هذا ، نعم الصفات الحقيقية المحضة لا تصح تعلقها بالمردد وليست الإرادة منها وامتثال المردد يحصل باتيان المكلف بواحد نظير ما لو كان غريقان أحدهما ابن المولى ولا يعلمه تعينا فأمر عبده بانقاذ واحد منهما فأيهما أنقذه العبد فقد امتثل لأن أمر المولى لا يقتضي أزيد من ذلك واما دفعه فهو ان مجرد إمكان هذا النحو من الملاك لا يقتضي تحقق داع في نفس المولى كي يبعث العبد ويحرك نفسه نحو الأمر المردد وكذلك لا يقتضي تحقق داع في نفس المكلف لإرادته والعزم عليه والانبعاث نحوه حيث إن معنى البعث إلى المردد احداث المولى داعيا في نفس العبد ليأتي بالمردد بما هو مردد وما يأتي به العبد لا يكون إلا معينا فان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد في الخارج فما أمر به لا يمكن أن يؤتى به وما أتى به لم يكن مأمورا به اللهم إلا إذا أرجع الأمر إلى الجامع ومما ذكرنا ظهر وجه الاستثناء بقوله ( إلا أن يرجع إلى ما ذكرناه فيما إذا كان الأمر بأحدهما ) أي لا بعينه مفهوما ( بالملاك الأول من أن الواجب هو الواحد الجامع بينهما ) وقوله ( ولا أحدهما ) أي ولا وجه في مثله للقول بوجوب أحدهما ( معينا مع كون كل منهما مثل الآخر في انه واف بالغرض ) للزوم الترجيح بلا مرجح ( ولا كل واحد منهما معينا مع السقوط ) أي سقوط الباقي عن الوجوب ( بفعل أحدهما ) أو أحدها ( بداهة عدم السقوط مع إمكان استيفاء ما في كل منهما من الغرض وعدم جواز الايجاب كذلك مع عدم إمكانه ) كما عرفت تحقيقه ( فتدبر ) اللهم إلا أن يوجه هذا القول بأن مراد القائل به هو أن الغرضين متزاحمان لا يمكن جمعهما في الوجود الخارجي فيكون الأمر بكل منهما مشروطا بعدم اتيان الآخر فحينئذ يتوجه عليه انه خلاف ظاهر الدليل لعدم عين ولا أثر من التعليق في ظاهر الخطاب مضافا إلى أن التزاحم هنا انما يكون في الغرض والملاك وليس تزاحم بين الفعلين أصلا والملاك المزاحم لا يصلح لأن يكون داعيا فلا محالة يكون أحدهما على البدل ملاكا فعليا وقابلا لأن يكون داعيا فيورث خطابا واحدا بأحد الشيئين لا خطابين مشروطين . ( بقي الكلام في أنه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا بين الأقل والأكثر أو لا ) ( ربما يقال بأنه محال ) وانما الممكن هو التخيير بين المتباينين نحوا من التباين ( فان الأقل إذا وجد ) على تقدير جواز التخيير بين الأقل والأكثر ( كان من الواجب لا محالة ) أي كان من محققات الواجب ومصاديقه ( ولو كان في ضمن الأكثر لحصول الغرض به ) الداعي إلى الايجاب ( وكان الزائد عليه من اجزاء الأكثر زائدا على الواجب ) لسقوط الأمر باتيان الأقل فليس التخيير بينهما من الأمور المعقولة ( لكنه ليس كذلك فإنه إذا فرض ان المحصل للغرض فيما إذا )