الشيخ عبد الحسين الرشتي
195
شرح كفاية الأصول
هي مطلوبية الفعل على سبيل اللزوم في الجملة فلو أمر المولى بأفعال عديدة على سبيل التخيير فقد أراد حصول كل واحد منها على وجه المنع من ترك الجميع فالمنع من الترك حاصل هنا كما في الوجوب التعييني لان المنع من الترك في الواجبات هو نقيض عدم المنع من الترك في المندوبات وهو سلب كلي ونقيضه هو المنع من الترك على سبيل الايجاب الجزئي المتحقق في الواجبات العينية مع المنع من ترك شخص الواجب وفي الواجبات التخييرية مع المنع من ترك شخصه وبدله وذهب الأشاعرة إلى أن الواجب هو أحدها لا بعينه وهنا قولان آخران نسب إلى طائفتين من المعتزلة أحدهما وجوب الكل مع سقوط الباقي بفعل أحدها وثانيهما هو وجوب أحدهما المعين عند اللّه المستكشف باختيار المكلف أحدها وإلى جميع ذلك أشار المصنف بقوله ( ففي وجوب كل واحد على التخيير بمعنى عدم جواز تركه إلا إلى بدل أو وجوب الواحد لا بعينه أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما أو وجوب المعين عند اللّه أقوال ) مذكورة مع أدلتها في الكتب المفصلة ( والتحقيق ) اللائق بالمقام هو ( أن يقال ) بعد القطع بأن المولى الحكيم لا يصدر عنه أمر ولا نهي جزافا واقتراحا بل لا بد وأن يكون في البين غرض يكون تحصيله هو الداعي له إلى أحدهما ( انه ان كان الامر بأحد الشيئين ) أو الأشياء ( بملاك انه هناك غرض واحد يقوم به كل واحد منهما ) أو منها ( بحيث إذا أتى بأحدهما ) أو أحدها ( حصل به تمام الغرض ولذا يسقط به الامر كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ) أو بينها ( وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا لا شرعيا ) فمتعلق التكليف أولا وبالذات هو الجامع بين الخصوصيات وانما الاتيان بالخصوصيات انما يكون مجزيا لاشتمالها على ذاك الجامع الذي يكون في الحقيقة متعلق التكليف ( وذلك لوضوح ان الواحد ) وهو هنا الغرض والمصلحة المترتبة على الفعل ( لا يكاد يصدر من اثنين ) وهما هنا الفعلين كالعتق والاطعام ( بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين لاعتبار نحو من السنخية بين العلة والمعلول ) بتلك السنخية تأبى العلة عن كل شيء إلا عن ترتب المعلول عليها ويأبى المعلول عن كل شيء إلا عن ترتبه على العلة وإلا لصح صدور كل شيء عن كل شيء ( وعليه ) أي على هذا التقدير ( فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي ) ليس لأجل خصوصيتهما بل ( لبيان ان الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين ) أي للارشاد إلى أن تلك الأمور المتعددة مشتملة على الجامع الذي به يحصل الغرض فالعقل بملاحظة هذا الحكم القطعي أي امتناع صدور الاثنين بما هما اثنان عن واحد يجعل هذا التخيير تخييرا عقليا بين أفراد ذاك الجامع بحسب الغرض والملاك كما أنه بملاحظة الجامع بحسب الخطاب كقولنا أكرم انسانا يخير العقل بين أفراده ( وان كان ) الامر بأحد الشيئين أو الأشياء ( بملاك أنه يكون في كل واحد منهما ) أو منها ( غرض )