الشيخ عبد الحسين الرشتي
19
شرح كفاية الأصول
بحيث يكون كونها مرادة للافظها داخلا في الموضوع له ولا التقييد بها داخلا فيه وكذلك المستعمل فيه ليس إلا نفس ذات المعنى من دون أن يكون مراديته داخلا فيه شطرا أو قيدا ( لما عرفت بما لا مزيد عليه ) في تحقيق معنى الحروف ( من أن قصد المعنى ) وارادته ( على أنحائه من مقومات الاستعمال فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه ) لأن اعتبار ما يحدث بنفس الاستعمال في المستعمل فيه يستلزم تقدم الشيء على نفسه ( هذا مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجمل بلا تصرف في ألفاظ الأطراف مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صح بدونه بداهة ان المحمول على زيد في زيد قائم والمسند اليه في ضرب زيد مثلا هو نفس القيام والضرب لا بما هما مرادان ) توضيحه أن معنى زيد في قولنا زيد قائم بناء على اعتبار الحيثية في الموضوع له هو الذات المشخصة المرادة بالإرادة الحقيقية ومعنى قائم هو ذات متصفة بالقيام المرادة بالإرادة الحقيقية الأخرى والإرادتان الحقيقيتان لما كانتا موجودتين متغايرتين يصير زيد وقائم اللذان هما متعلقاهما أيضا متغايرين بحسب الوجود فلا يمكن حمل أحدهما على الآخر لأن ملاك الحمل الشائع هو الاتحاد في الوجود فلا بد أولا من التصرف في أطراف القضية بتجريدها عن التقييد بالإرادة والوجدان السليم يكذب هذا التكلف والتصرف فتأمل وانتظر لتحقيق الأمر فيما يحين حينه ( مع أنه يلزم ) من ذلك انكار وضع العام والموضوع العام ( وكون وضع عامة الألفاظ ) وجميعها ( عاما والموضوع له خاصا ) يعني في جميع وضع العام والموضوع له العام ( لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ) والإرادة الحقيقية وهي الشوق المؤكد الحاصل للنفس بالنسبة إلى شيء لما كانت جزئيه يوجب جزئية المعنى فيلزم انقلاب وضع العام والموضوع له العام إلى وضع العام والموضوع له الخاص ( فإنه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه ) أي في المعنى حتى لا يلزم هذا الانقلاب لكونه مفهوما كليا لا جزئيا ( كما لا يخفى وهكذا الحال في طرف الموضوع ) أي موضوع القضية كما بيناه ( وأما ما حكى عن العلمين الشيخ الرئيس ) أبي علي سينا ( والمحقق ) نصير الدين ( الطوسي من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة فليس ناظرا إلى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة كما توهم بعض الأفاضل ) وهو صاحب الفصول حيث قال فيه والظاهر أن ما حكى عن الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ناظر إلى هذا وتحقيقه أن اختصاص الوضع بالمعنى الذي تعلق به إرادة اللافظ يوجب انتفائه عند انتفائه فتنتفي الدلالة المستندة اليه ، انتهى محل الحاجة ( بل ناظر إلى أن دلالة الالفاظ على معانيها بالدالة التصديقية أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع ارادتها ) أي إرادة اللافظ المعاني ( منها ) أي من الألفاظ ( ويتفرع ) الدلالة التصديقية ( عليها ) أي على الإرادة