الشيخ عبد الحسين الرشتي
146
شرح كفاية الأصول
فلا يلزم كون الواجبات النفسية غيرية لعدم وجوب الغير لعدم كونه مقدورا للعباد . ( قلت بل هي داخلة تحت القدرة لدخول أسبابها تحتها والقدرة على السبب قدرة على المسبب وهو واضح وإلا لما صح وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسببات موردا لحكم من الأحكام التكليفية ) وأجيب عن هذا الاشكال بأن الأفعال بالإضافة إلى ما يترتب عليها من الفوائد من قبيل المعدات التي يتوسط بينها وبين المعد أمور آلهية غير اختيارية للمكلف فلا يمكن تعلق الإرادة التشريعية بها لعدم إمكان تعلق الإرادة التكوينية بها لعدم مقدوريتها وما قيل من أن المقدور بالواسطة مقدور إنما يتم في الأفعال التوليدية لا في العلل المعدة وهذا الجواب غير مرضي به عند المصنف لمنع ثبوت كون الأفعال من قبيل المعدات المذكورة بل ظاهر الآيات والأخبار كونها من قبيل المقتضيات التي يترتب عليها مقتضاها لولا المانع الحاصل من قبل العباد من مثل قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وقوله عليه السلام : الصوم جنة من النار ، ويؤيده ما عن الأمالي وثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة فقال له رجل من قريش إن شجرتنا في الجنة لكثيرة قال نعم ولكن إياكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها ان اللّه عز وجل يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ولذا عدل عن هذا الجواب إلى جواب آخر بقوله ( فالأولى أن يقال أن الأثر المترتب عليه وان كان لازما إلا أن ذا الأثر لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله بل وذم تاركه صار متعلقا للايجاب بما هو كذلك ولا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعا ) فان غاية ذلك أن يصير واجبا نفسيا مقدمة لواجب آخر كما قيل في الصلاة بالنسبة إلى الانتهاء عن الفحشاء والمنكر الذي هو أيضا واجب ( بخلاف الواجب الغيري لتمحض وجوبه في أنه لكونه مقدمة لواجب نفسي وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه إلا أنه لا دخل له في ايجابه الغيري ) كما في الطهارات الثلاث بالنسبة إلى الصلاة فإنها واجبات غيرية بالنسبة إليها وان كانت في حد نفسها معنونة بعنوان حسن كما سيأتي ( ولعله مراد من فسرهما بما امر به لنفسه ) أي لكونه معنونا في حد نفسه بعنوان حسن وان كان فيه جهة الغيرية ( وما امر به لأجل غيره ) وان كان في نفسه معنونا بعنوان حسن لا دخل له في ايجابه الغيري ( فلا يتوجه عليه بأن جل الواجبات لولا الكل يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية فان المطلوب النفسي قلّ ما يوجد في الأوامر فان جلها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها فتأمل ) فانقدح مما ذكر أن الواجبات بحسب النفسية والغيرية على ثلاثة أقسام بحسب مقام الثبوت ، النفسي المحض كمعرفة اللّه فإنه غاية الغايات ولا غاية له