الشيخ عبد الحسين الرشتي
144
شرح كفاية الأصول
كما هو التحقيق فالتقليل فيه أولى ( اما الصغرى ) أي استلزام تقييد الهيئة بطلان محل الاطلاق في المادة ( فلأجل انه لا يبقى مع تقييد الهيئة محل حاجة وبيان لإطلاق المادة لأنها لا محالة لا تنفك عن وجود قيد الهيئة بخلاف تقييد المادة فان محل الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه واما الكبرى ) أي أولوية التقليل في التقييد ( فلأن التقييد وان لم يكن مجازا إلا أنه على خلاف الأصل ولا فرق في الحقيقة بين تقييد الاطلاق وبين أن يعمل عملا يشترك مع التقييد في الأثر وبطلان العمل به ) وما نحن فيه من هذا القبيل ( وما ذكرناه من الوجهين موافق لما أفاده بعض مقرري بحث الأستاذ العلامة أعلى اللّه مقامه ) وليعلم ان كلام المقرر لا دلالة فيه بل لا اشعار بأن محل الكلام هو القيد المشكوك المنفصل والوجهان المذكوران أيضا لا اختصاص لهما بالمنفصل والمصنف قد فهم عدم الاختصاص ولذا فصل بين القيد المتصل والمنفصل فرد الترجيح في المتصل وقبله في المنفصل فما قيل من أن محط نظر العلامة الأنصاري ليس في القيد المتصل معللا بأن الكلام لو كان مكتنفا بما يمكن أن يكون قرينة فيسقط عن الظهور رأسا فيمكن أن يجاب عنه بأنه إذا لم يكن هناك ما يرجح أحد طرفي الترديد على الآخر والفرض ان الوجهين مرجح فلا نقطع بتمحض كلامه ره في القرينة المنفصلة وغرضه ره بيان المعارضة بين الظهورين وتقديم أحدهما على الآخر بمرجح ( وأنت خبير بما فيهما ) . ( اما في الأول فلأن مفاد إطلاق الهيئة وان كان شموليا بخلاف المادة ) فان إطلاقها بدلي ( إلا أنه لا يوجب ترجيحه ) أي ترجيح إطلاق الهيئة ( على إطلاقها ) أي إطلاق المادة ( لأنه أيضا كان بالاطلاق ومقدمات الحكمة ) لا بالوضع ( غاية الأمر انها تارة يقتضي العموم الشمولي ) كما في أحل اللّه البيع الوارد في مقام الامتنان ( وأخرى البدلي ) نحو جئني برجل أو بفقير ( كما ربما يقتضي التعيين أحيانا كما لا يخفى ) كما علمت في إطلاق صيغة الأمر حيث إنها تقتضي الوجوب النفسي التعييني العيني ( وترجيح عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لأجل كون دلالته بالوضع لا لكونه شموليا بخلاف المطلق فإنه بالحكمة فيكون العام أظهر منه فيقدم عليه فلو فرض انهما في ذلك على العكس فكان عام بالوضع دل على العموم البدلي ) نحو أكرم أي رجل ( ومطلق باطلاقه دل على الشمولي ) نحو أحل اللّه البيع ( لكان العام ) البدلي بالوضع ( يقدم بلا كلام ) على المطلق الشمولي . ( واما في الثاني فلأن التقييد وان كان خلاف الأصل إلا أن العمل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة وانتفاء بعض مقدماته لا يكون على خلاف الأصل أصلا إذ معه لا يكون هناك إطلاق كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل