الشيخ عبد الحسين الرشتي
14
شرح كفاية الأصول
قصد المعنى من لفظه على أنحائه لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره وإلا فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك فتأمل في المقام فإنه دقيق وقد زلّ فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق ) وفي جميع ما ذكره المصنف نظر وتحقيق الحق في كتاب الثمرات وبينا هناك ان الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي ليس باعتوار القصد على المعنى الواحد بل المعنى الحرفي في حد ذاته ومقام تجوهره غير مستقل وتابع للمعنى الاسمي وان الحق ما ذهب اليه المشهور من كون الحروف من الوضع العام والموضوع له الخاص بمعنى انه لوحظ في مقام الوضع المعنى الكلي ثم وضع اللفظ بإزاء خصوصياته المندرجة تحته سواء كانت إضافيا أو حقيقيا مرتبطا بالمعنى الاسمي تابعا له في الكلية والجزئية وليست في حد أنفسها لا كليا ولا جزئيا وان شئت فراجع حتى يتبين لك دفع الاشكالات التي أورده المصنف على المتأخرين . الامر ( الثالث ) ( صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له هل هو بالوضع أو بالطبع وجهان بل قولان ) أشهرهما الأول فان الجمهور ذهبوا إلى أن لمجاز موضوع بالوضع التأويلي النوعي وان صحته متوقفة على نقل النوع من دون حاجة إلى نقل الآحاد ثم إنهم اختلفوا في كمية أنواع المناسبة والعلاقة فالقدماء على أنها خمسة وعشرون : 1 تسمية الشيء باسم سببه نحو رعينا الغيث 2 وعكسه نحو أمطرت السماء نباتا ، 3 وتسميته باسم جزئه كالعين في الربيئة ، 4 وتسميته باسم كله كالأصابع في الأنامل في قوله تعالى يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ، 5 وتسميته باسم ما كان عليه نحو قوله تعالى وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ، 6 وتسميته باسم ما يؤول اليه نحو قوله تعالى إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ، 7 وتسميته باسم محله كقوله تعالى فَلْيَدْعُ نادِيَهُ أي أهل النادية الحال فيها والنادية المجلس ، 8 وعكسه كقوله تعالى وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ أي في الجنة التي يحل فيها رحمة اللّه ، 9 وتسميته الشيء باسم آلته كقوله تعالى وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ أي ذكرا حسنا ، 10 وتسمية الشيء باسم المشبه به نحو رأيت أسدا يرمي 11 وتسمية المقيد باسم المطلق كاليوم في يوم القيمة ، 12 وعكسه كالعلم وإرادة اليقين أو الاعتقاد الراجح ، 13 واطلاق اسم الملزوم على اللازم ككثير الرماد للجواد ، 14 وعكسه كشد الازرار لاعتزال النساء ، 15 وذكر الخاص وإرادة العام كذكر زيد وإرادة العلماء 16 وعكسه كعكسه 17 وحذف المضاف نحو اسأل القرية أي أهلها ، 18 وحذف المضاف اليه نحو أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا أي أنا ابن رجل جلا ، 19 واطلاق الشيء وإرادة مجاوره نحو جرى الميزاب أي الماء فتأمل ، 20 وذكر المبدل وإرادة البدل نحو فلان آكل الدم أي الدية ، 21 واستعمال النكرة المثبتة في العموم نحو قوله تعالى عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ، 22 واستعمال المعرف باللام في الواحد نحو ادخلوا الباب ، 23 والحذف في غير ما ذكر كقوله تعالى