الشيخ عبد الحسين الرشتي
130
شرح كفاية الأصول
للمتقدم تلك الإضافة الموجبة لحسنه الموجب لطلبه والأمر به كما هو الحال في المقارن أيضا ولذلك اطلق عليه الشرط مثله بلا انخرام للقاعدة أصلا لأن المتقدم أو المتأخر كالمقارن ليس إلا طرف الإضافة الموجبة للخصوصية الموجبة للحسن وقد حقق في محله انه ) يصح ان يكون ( بالوجوه والاعتبارات ومن الواضح انها ) أي الوجوه والاعتبارات ( تكون بالإضافات فمنشأ توهم الانخرام إطلاق الشرط على المتأخر وقد عرفت ان إطلاقه ) أي الشرط ( عليه ) أي على المتأخر ( فيه ) أي فيما كان شرطا للمأمور به ( كاطلاقه على المقارن إنما يكون لأجل كونه طرفا للإضافة الموجبة للوجه الذي يكون بذلك الوجه مرغوبا ومطلوبا كما كان في الحكم لأجل دخل تصوره فيه كدخل تصور سائر الأطراف والحدود التي لولا لحاظها لما حصل له الرغبة في التكليف أو لما صح عنده الوضع ) مثلا إذا فرض اشتراط صوم المستحاضة بالاستحاضة الكبرى بغسل الليلة الآتية يكون دخل الغسل حينئذ في الصوم عبارة عن أنه بملاحظة الغسل المزبور يحصل لصومها خصوصية بها يصير ذا مصلحة مقتضية لايجابه عليها بهذه الخصوصية فيأمر بذلك الخاص فيجب عليها الصوم في النهار والغسل في الليلة الآتية وكذلك العقد الخاص الذي انتزعت خصوصيته من ملاحظة رضاء لاحق كالرضاء المقارن فان دخل الرضاء المقارن ليس إلا أن بملاحظته جعل المولى العقد سببا ، كذلك الرضاء اللاحق فلو لحقه الرضاء فيما بعد صح العقد بخلاف ما لم تلحقه فإنه لم يأت بما هو السبب وما أتى به لم يوافق ما جعل سببا فيحكم بفساده ( وهذه خلاصة ما بسطنا من المقال في دفع هذا الاشكال في بعض فوائدنا ولم يسبقني اليه أحد فيما اعلم فافهم واغتنم ) وان سبقه بعض بالجواب بأن الشرط في هذه الموارد ليس المتقدم والمتأخر بالوجود الكوني الزماني بل بالوجود الدهري المثالي ولا تقدم ولا تأخر هناك فان المتفرقات في سلسلة الزمان مجتمعات في وعاء الدهر فلا تزاحم ولا تقدم ولا تأخر وليس عند ربك صباح ولا مساء نسبه المصنف إلى استاده قده وبعضهم بأن الشرط ليس بمتأخر بل المتأخر بوصف تأخره جعل شرطا ومعه لا تأخر للشرط فيها إذ الفرض انه بدونه ليس بشرط وكذلك الحال فيما جعل المتقدم المتصرم شرطا نسب ذلك إلى الشيخ الأنصاري ره على ما في التقريرات وبعضهم بأن الشرط في أمثال هذه الموارد إنما هو الوجود في الجملة سواء كان سابقا أو مقارنا أو لاحقا نسب ذلك إلى النراقي في مسئلة الإجازة في الفضولي وهو قريب مما سبقه ومنهم من قال بأن الشرط هو الحالة النفسانية الحاصلة حين العقد مثلا والرضاء القولي كاشف عنه ومنهم من قال إن الشرط لو كان هو الأمر المتأخر لاستحال تقدم المشروط عليه واما لو كان نظير عنوان التعقب بحيث يكون نفس هذا العنوان هو الشرط حقيقة لا أن يكون مرآة لشرطية الأمر المتأخر فلا محذور فيه ومنهم من تصرف في الشرط