الشيخ عبد الحسين الرشتي
116
شرح كفاية الأصول
( الداعي اليه وإلا لما أوجب حدوثه فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر كما كان له ) هذا الاتيان ( قبل اتيانه الأول بدلا عنه نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض فلا يبقى موقع للتبديل كما إذا أمر باهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه بل لو لم يعلم أنه من أي القبيل ) أي مما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض أو مما ليس كذلك ( فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة تامة فله اليه ) أي إلى التبديل ( سبيل ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة وان اللّه تعالى يختار أحبهما اليه ) فالأمر الندبي بالإعادة ارشاد إلى الغرض الأوفى والغاية القصوى فلا مجال للتمسك بهذه الروايات للامتثال عقيب الامتثال وكذلك يصح للعبد الذي بلغ مرتبة الكمال أن يأتي به ثانيا رجاء أن يكون الثاني أو في وأكمل من الأول ولذا كان الصالحون من السابقين يعيدون صلاة ستين أو سبعين سنة لأجل انها خير موضوع وثبت أيضا بالدليل تبديل الصلاة منفردا بالصلاة جماعة وتبديل الصلاة مأموما بالصلاة إماما واما مسئلة تكرار صلاة الآيات ما دامت الآيات باقية فليست من تبديل الامتثال بل من قبيل مطلوبية الوجود الثاني أو الثالث وهكذا بالأمر الاستحبابي . ( الموضع الثاني وفيه مقامان ) ( المقام الأول في أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري هل يجزى عن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ) ( ثانيا بعد رفع الاضطرار في الوقت إعادة وفي خارجه قضاء أو لا يجزى وتحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر الاضطراري من الانحاء وبيان ما هو قضية كل منها ) أي من الأنحاء ( من الاجزاء وعدمه وأخرى في تعيين ما وقع عليه ) يعني تارة نتكلم بحسب مقام الثبوت وتارة بحسب مقام الاثبات ( فاعلم أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار ) كالتقية والخوف على النفس أو العرض أو المال ( كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافيا بتمام المصلحة وكافيا فيما هو المهم والغرض ويمكن أن لا يكون وافيا به كذلك ) أي بتمام المصلحة ( بل يبقى منه شيء أمكن استيفائه أو لا يمكن وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه أو يكون بمقدار يستحب ) فهذه أربعة أقسام ( ولا يخفى انه ان كان وافيا به ) وهو أحد الأقسام الأربعة ( فيجزى فلا يبقى مجال أصلا للتدارك لا قضاء ولا إعادة وكذا لو لم يكن وافيا ولكن لا يمكن تداركه ) وهو ثاني الأقسام ( ولا يكاد يسوغ له البدار ) أي لا يصح للمولى أن يأمره بالبدار ( في هذه الصورة إلا لمصلحة كانت فيه ) أي في البدار وذلك ( لما فيه ) أي في البدار ( من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم ) ولو كان هو إدراك فضيلة أول الوقت فإنه حينئذ يجوز البدار ( فافهم لا يقال عليه ) أي بناء على لزوم نقض الغرض ( فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار لإمكان استيفاء الغرض )