الشيخ عبد الحسين الرشتي

103

شرح كفاية الأصول

و ( ليست باختيارية كما لا يخفى إنما يصح الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن اتيانه ) أي اتيان الواجب بالأسر ( بهذا الداعي ولا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال ) وغيره ( بداعي امتثال أمره ) أي بداعي امتثال الأمر المتعلق بنفس الجزء الذي هو ذات الصلاة حتى يصح الاتيان بنفس الفعل الذي هو جزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن اتيان الواجب ولو سلم إمكان الاتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره فهو خارج عن الفرض لا يفيد بحال المعترض أصلا وأيضا يصير وجوبها حينئذ من باب المقدمة ضرورة أن الجزء مقدمة لوجوب الكل ووجوبها ممنوعة عند الأكثر ولو سلم وجوبها فإنما يكون غيريا لا نفسيا والكلام في الوجوب النفسي مع أن مخالفته لا يستلزم عقابا غير العقاب المترتب على مخالفة ذي المقدمة والحال أن ما نحن فيه ليس كذلك . ( ان قلت نعم لكن هذا كله إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد واما إذا كان بأمرين تعلق أحدهما بذات الفعل وثانيهما باتيانه بداعي أمره فلا محذور أصلا كما لا يخفى فللآمر ان يتوسل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده بلا منعة ) توضيحه أنه يمكن جعل التقرب بمعنى قصد امتثال الأمر معتبرا في المأمور به وإمكان الاتيان بمعونة أمرين بأن يقال أن الغرض الأصلي من الصلاة مثلا لما كان الانتهاء عن الفحشاء والمنكر والاتصاف بالأخلاق الحسنة يتولد من هذا الغرض غرض آخر كتهيئة المكلف وتوطينه نفسه على الفعل فيدعوه هذا الغرض إلى الأمر بالصلاة فهذا الامر متعلق بذات الصلاة ثم يأمر بداعي الغرض الأصلي بالصلاة مقيدا بداعي الأمر الأول فيكون الامتثال بداعي الأمر جزء للمأمور به بهذا الأمر الثاني . ( قلت مضافا إلى القطع بأنه ليس في العبادات إلا أمر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبات ) التوصلية ( غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجودا وعدما فيها المثوبات والعقوبات بخلاف ما عداها ) من الواجبات والمستحبات ( فيدور فيه ) أي فيما عداها ( خصوص المثوبات ) مدار الامتثال ( واما العقوبة ) فهي ( مترتبة على ترك الطاعة ومطلق الموافقة ) وقوله مطلق الموافقة بالجر عطف على الطاعة وبالجملة فليس العقوبة فيه دائرة مدار عدم الامتثال بل على الترك المطلق فلو وجد من المكلف لا بقصده الامتثال فلا عقوبة كما أنه قد يوجد بفعل انسان آخر ولا عقوبة كما في تطهير اللباس بل ولا عقوبة إذا حصلت الطهارة بإطارة الرياح اللباس والقائه في الكر أو الجاري وحاصل هذا الجواب ان دعوى الامرين المذكورين خلاف العلم القطعي والجواب الثاني ( ان الأمر الأول ان كان يسقط بمجرد موافقته ولو لم يقصد به الامتثال كما هو ) أي السقوط بخصوص قصد الامتثال لا بمجرد الموافقة ( قضية الامر )