الشيخ محمدي البامياني
51
دروس في الكفاية
[ لزوم رجوع القيد إلى المادة لبا ] وأما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّا ففيه : أن الشيء إذا توجه إليه ، وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها ، كما يمكن أن يبعث فعلا إليه ويطلبه حالا ، لعدم مانع عن طلبه ، كذلك يمكن أن يبعث إليه معلقا ، ويطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلا قبل حصوله ، فلا يصح منه إلّا الطلب والبعث معلقا بحصوله ، لا مطلقا ولو متعلقا بذاك على التقدير ، فيصح منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد ، ولا يصح منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيد بالمجيء ، هذا بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح . وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور به ، والمنهي عنه فكذلك ، ضرورة : أن التبعية كذلك إنما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية ، لا بما هي فعلية . فإن المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز ، كما في موارد الأصول والأمارات على خلافها ، وفي بعض الأحكام في أول البعثة ، بل إلى يوم قيام القائم « عجل الله فرجه » ، مع إن حلال محمد « صلى الله عليه وآله » حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة « * » ؛ ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعض الأحكام باقيا مرّ الليالي والأيام ؛ إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع الظلام ، كما يظهر من الأخبار المروية عن الأئمة « عليهم السلام » « * * » .
--> ( * ) بصائر الدرجات ، ص 148 ، ح 7 . وفي الكافي ، ج 1 ، ص 58 ، ح 19 عن الصادق « عليه السلام » : « حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة » . ( * * ) وقد وردت روايات كثيرة توضح تفرد القائم ببعض الأحكام ؛ لعدم وجود المانع من إظهارها ، منها : ما في البحار ، ج 52 ، ص 325 ، ح 39 : قال أبو عبد اللّه « عليه السلام » : « دمان في الإسلام حلال من الله « عزّ وجل » لا يقضي فيهما أحد بحكم الله « عزّ وجل » حتى يبعث الله القائم من أهل البيت ، فيحكم فيهما بحكم الله « عزّ وجل » ؛ لا يريد فيه بينة : الزاني المحصن يرجمه ، ومانع الزكاة يضرب رقبته » .