السيد محمد كلانتر
49
دراسات في أصول الفقه
احتياج تلك القضية المقيدة بقيد لا يكون له وجود غير وجود المقيد إلى رابط يربط ذلك القيد إلى المقيد وإلى المسند اليه إلا في الذهن وفي مقام تشكيل القضية . أما عدم احتياجه إلى الرابط في غير الذهن فمعلوم ، إذ ليس للقضية وجودان حتى تحتاج إلى وجود رابط يربط بينهما في الوعاء الذي يكون القيد موجودا في ذلك الوعاء . وأما احتياج القضية إلى وجود الرابط في الذهن فمعلوم أيضا . إذ تشكيل القضية غير ممكن إلا بأن يكون هناك فرق بين الموضوع والمحمول ، وان كان الفرق من الأمور الاعتبارية . فهذا القدر من الفرق والتغاير بينهما كاف ، ومعه يمكن القول بوجود رابط في عالم الذهن واللحاظ حتى يربط أحدهما بالآخر في تلك المرحلة - مرحلة تشكيل القضية . ومن هنا حكموا في المنطق بلزوم تصور الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية . فما افاده علماء الميزان في تثنية القضية وتثليثها عند تقسيمهم في نهاية المتانة ؛ إذ القضية لما لم تكن موجودة إلا في عالم الذهن ، فمن اين تحتاج إلى وجود الرابط ؟ فتحصل من مجموع ما ذكر : ان الجمل بأجمعها ، سواء أكانت اخبارية أو انشائية ، فعلية كانت أو اسمية ، شرطية كانت أو ظرفية . . لا بد وأن تكون مشتملة على النسب والارتباطات ، من غير فرق بين أن تكون تلك النسب والارتباطات على نحو الصدور أو الوقوع أو الحال أو الظرفية أو غيرها ، فمفاد هيئات الجمل مفاد الحروف في كونها لا تدل إلا على النسب والارتباطات . فظهر مما ذكرناه أمران : أحدهما : كون الجمل المقيدة بأجمعها إذا كان للقيد وجود آخر غير وجود ذات المقيد لا بد وأن تكون مشتملة على النسب والارتباطات ، والدال عليها الحروف . وثانيهما : ان هيئات الجمل أيضا تدل على النسب والارتباطات بين اجزائه كالحروف .