السيد محمد كلانتر

47

دراسات في أصول الفقه

بعبارة واضحة : ان الجمل بأجمعها ، سواء أكانت كلاما تاما يصح السكوت عليه ، كقولك « زيد قائم » ، أو ناقصا لم يصح السكوت عليه ، مثل قولك « ان زيدا » . . لا بد وان تشتمل على نسبة بين اجزائها ورابط يربط بعضهما ببعض . إذ كل مركب تقييدى ، أعم من أن يكون القيد فيه بنحو الاخبار أو التوصيف أو الحالية أو الظرفية . . . مرجعه إلى انتساب شئ إلى شئ آخر ، أي انتساب ذلك المحمول إلى الموضوع من غير فرق بين كون المركب المقيد كلاما تاما يصح السكوت عليه أو ناقصا . ولتوضيح ذلك نضرب مثالا : لو قلت : « قضى زيد صلاته الفائتة في يوم الجمعة في المسجد من طلوع الشمس إلى الزوال » يكون قولك هذا مشتملا على نسب كثيرة : إحداها : النسبة الصدورية : وهي نسبة « قضى » إلى « زيد » . ثانيتها : النسبة الوقوعية : وهي النسبة الصدورية إلى « الصلاة » . ثالثتها : النسبة التوصيفية : وهي نسبة « الصلاة » إلى « الفائتة » . رابعتها : النسبة الظرفية الزمانية : وهي نسبة قضاء الصلاة إلى « يوم الجمعة » . خامستها : النسبة الظرفية المكانية : وهي نسبة قضاء الصلاة إلى « المسجد » . سادستها : النسبة الابتدائية : وهي نسبة ابتداء الصلاة إلى « طلوع الشمس » . سابعتها : النسبة الانتهائية : وهي نسبة انتهاء الصلاة إلى « زوال الشمس » . ولا شك في أن هذه النسب والروابط على قسمين : قسم مستفاد من الهيئة ، كما في النسبة الصدورية والوقوعية والظرفية الزمانية والمكانية والتوصيفية . . وقسم آخر مستفاد من الحروف ، كما في النسبة الابتدائية والانتهائية . وقد انقدح بما ذكرنا : ان حال الهيئات حال الحروف في كونها لا تدل إلا على انحاء النسب والارتباطات بين اجزائها ومواردها على حسب اختلاف النسب ، من الصدورية والوقوعية والحالية والظرفية والايجادية والطلبية ، من غير